المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نحو تأصيل مبدأ المواطنة فكرا وممارسة


هادي بن ذوقان
03-03-2008, 03:12 PM
"الوطن" و "الوطنية" و "المواطنة" .. هى مفاهيم حضارية إنسانية نشأت و تكونت نتيجة لتطور العمران البشرى على مدار التاريخ .. وهي قديمة النشأة تكونت بشكل أو بآخر قبل الإسلام .. و حينما أتى الإسلام أقرها بعد الضبط و التهذيب
.. فقضية الوطن ومتعلقاته هى قضية من قضايا "الهوية" .. و الهوية تقوم على أركان كثيرة منها عوامل الجغرافيا و عوامل التاريخ و عوامل اللغة و عوامل الدين الذى هو عقيدة و شريعة وأخلاق ..
.. لو تأملنا كلمة "الوطن" فإننا نجد أن الوطن لغة هو: المنزل الذى يمثل موطن الإنسان و محله .. و لكن الوطن كمفهوم حضارى يعبر عن معانى أكثر من ذلك .. فالإنسان كما يعيش على أرض .. فإنه يسعى لتحقيق حاجاته الأساسية التى يستغل فيها موارد بيئته .. و لا يستطيع أن يقوم بذلك منفردا لذلك وجب عليه الانتماء لجماعة .. أدى ذلك لوضع ضوابط و قواعد تحكم علاقات أفراد هذه الجماعة .. لذلك وجب أن تتواجد فئة بيدها الأمر و النهى .. كل هذه المنظومة تتحرك لتحقيق رفاهية أصحابها ...
اذن الوطن باختصار شديد هو ترتيب يقوم أصحابه الذين يعيشون فى بيئة مشتركة بالتعاون لاستغلال الموارد المتاحة و يضمنون به تحقيق حقوقهم و واجباتهم و ذلك لتحقيق الرفاهية فى المعيشة و ذلك هو عين إعمارالأرض الذى يطالبنا به الله عز و جل

أما الوطنية فهى: المشاعر و الروابط الفطرية و التى تنمو بالاكتساب لتشد الإنسان إلى الوطن الذى استوطنه و توطن فيه
و أخيراالمواطنة .. فهى من المفاعلة .. فهى مشاركة .. بمعنى المشاركة فى تأدية الحقوق و الالتزام بالواجبات من الأفراد تجاه هذا الوطن


الوطن هو كيان تعيش فيه .. الوطنية هى وجدان الناس .. المواطنة هى التساوى فى الحقوق والواجبات
الوطن هو ترتيب على أرض .. الوطنية هى ترتيب فى النفوس .. المواطنةهى ترتيب يضبط تفاعلات الناس
الوطن منظومة .. الوطنية مشاعر .. المواطنة مشاركة

نجد أن مصطلح "الديار" هو المكافئ تماما لمصطلح "الوطن" و قد ترتب عليه من الحقوق و الأحكام (أى المواطنة) ما هو عظيم.. الإخراج من الديار معاد لللقتل
قال تعالى :"وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْيُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ"

قال تعالى:" لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ"
حددت من لا تجوز موالاتهم و هم ثلاث فئات
الذين يقاتلون المسلمين فى الدين
الذين يخرجون المسلمين من ديارهم
الذين يظاهرون و يساعدون على إخراجهم
.. ثلاثة شروط منهم اثنان لهما علاقة مباشرة بالوطن .. ثلثى أسباب الموالاة و المعاداة هى أسباب وطنية

الوطن كلمة انتماء ومنبع العزة والفخر كلمة و هي شريط حافل بالذكريات يحكي ماضياً اصيلاً وحاضراً زاهراً ومستقبلاً واعداً.
الوطن حضن واستقرار وسياج الأمان للمواطن الذي سقى قلوب ابنائه بخيراته ورفع شأنهم بين الأمم، فهذا الوطن بذرة إيمان غرست في ارض كريمة وطاهرة مهد الرسالات. موطن تعهد بتنفيذ ما جاء في كتاب الله و سنة نبيه محمد صلى الله عليهوسلم، ان المواطن الحقيقي يكون وفياً لوطنه محباً اشد ما يكون الحب له مستعداً للتضحية دائماً في سبيله بنفسه ونفيسه، وغاليه ورخيصه، فحبه لوطنه حب خالص اصيل، حب طبيعي مفطور عليه، حب تدعو إليه الفطرة، وترحب به العقيدة و تؤيده السنة.


.. ثقافة النظام العالمى الجديد وسيلة جديدة من وسائل الاستعمار .. تلك الأيادى الأجنبيةالتى تحاول أن تتلاعب ببلادنا .. بتاريخنا و حضارتنا .. فتطمس هويتنا .. فتأتى لتلون بلون العلمانية الكثير من مظاهر حضارتنا و أولها الوطنية و القومية .. واللتان طالما عاشتا و ترعرعتا فى ظل الإسلام .. خدمتا الإسلام و خدمهما .. فنجد من يظهر ليدافع عن الإسلام فى مواجهة العلمانية فيطعن فى الوطنية و القومية بغض النظرعن أي المفاهيم أصيل و أيها دخيل .. .. تلك اللعبة الشهيرة التى طالما لعبها الأعداء و شارك فيها الأصدقاء بحسن نية دون علم و لا روية .. إن أردت أن تكسر الوحدة القومية فالعب على وتر تمايز الأديان... وإن أردت أن تكسر وحدة الدين فالعب على تمايز المذاهب .. إن أردت أن تكسر وحدة المذهب فالعب علىتمايز الأوطان ..

مبدأ المواطنة من المبادئ المهمة في تلاحم المجتمعات فيما بين بعضها البعض، أو فيما بينها وبين الممثلين للسلطة فيها، والعمل على تكريس المواطنة هو المواطنة الحقيقية، ومحاولة تأصيل مبدأ المواطنة في المجتمع تقوم على إعادة الرؤية في الكثير من القضايا الفكرية والسياسية و يصبح العمل الحقيقي هو في تبني مشروع كامل وطموح من قبل النخب الفكرية والسياسية على مستوى التنظير و العمل التطبيقي الجاد في تحقيق المواطنة و الوحدة الوطنية.
في المجتمع السعودي لا يخرج عن الإطار العام للذهنية العربية ولا يختلف إلا في بعض التفاصيل الصغيرة، مجتمعنا السعودي ما يزال في الأطوار الأولى من التشكل. لكن ما يميزه هو الاستقرار السياسي ولله الحمد؛ لذا يصبح التسارع نحو المواطنة والوحدة الوطنية هو العمل الحقيقي في المستقبل القريب.
الاختلافات في المجتمع السعودي تكاد لا تكون كبيرة إلى الحد الذي نجده في بعض الدول الأخرى و تتلاشى مثل هذه الفوارق الكبيرة لديه. صحيح أن هناك اختلافات من النوعية المذهبية أو العشائرية؛ لكنها تبقى في إطار المقبول من الاختلافات مقارنة بغيرها، بحيث تصبح تعددية منتجة لو أحسنا استخدامها بالطرق السلمية بعيداً عن تأجيج الصراعات بينها، باعتبار أن الاختلاف سنة كونية وبشرية طبيعية ولا يمكن نفيها مهما حاولنا، أو حاول البعض أن يحجم من دور الأطراف أو الأقليات الأخرى الأقل حظاً. يصبح تفهمها أحد الأسس التي يمكن بناء مفهوم ومبدأ المواطنة على أرضيتها، دون الخوف من التصدع، مادام هناك قوانين ضابطة تقيم الحقوق بين أفراد المجتمع الواحد جميعاً دون أي اعتبار للمذهب أو الطائفة أو العشيرة.

وتأتي أهمية العمل على مبدأ المواطنة في ظل الإصلاح في المملكة العربية السعودية الذي ينتهجه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، باعتبار أن المواطنة أحد أركان الإصلاح لتحقيق الصالح العام للوطن والمواطن، لا تتم عملية الإصلاح من غير إعادة النظر والاعتبار في مفهوم المواطنة، ومدى تحقيقها وتحققها من أجل عيش مشترك بين أبناء الوطن مهما كانت الاختلافات.

لا يقوم مبدأ المواطنة إلا على إحقاق كافة الحقوق للمواطن باعتباره مشاركاً في الكيان الوطني وتوسيع دائرة المشاركة في القرار وتأصيل بذرة المواطنة من خلال العمل على إعادة الاعتبار للمواطن إحقاقا لفكرة المساواة والمشاركة الفاعلة لتحقيق الوحدة الوطنية.
إن مبدأ المواطنة بالمفهوم القانوني والحقوقي ضروريً للعمل على وحدة وطنية متكاملة في ظل التحديات التي تمر على العالم العربي كنوع من التلاحم الوطني في صد الهجمات العديدة، لذا وجب التأسيس نظرياً على الأقل قبل الفعل السياسي للعمل على مبدأ المواطنة بإرساء مبادئ الشورى والمجتمع المدني.

إن حاجتنا العملية على تأصيل مبدأ المواطنة تفرض علينا جميعاً العمل على التأصيل لمفهوم المواطنة فكراً وممارسة على كافة الأصعدة: الرسمية منها وغير الرسمية.. يكون فيها المواطن هو الهدف الأول في عملية الإصلاح وتحقيق مبدأ المواطنة؛ لأن المواطن بكافة أشكاله: النخبوية والجماهيرية هو العامل الحقيقي في تحقيق مبدأ المواطنة في المجتمع.

نسأل الله العلي القدير العلي القدير ان يحفظ هذاالوطن الغالي من كل مكروه وان يحفظ لنا مليكنا وولي عهده وان يجعلهم ذخراً للإسلام والمسلمين

وَمَاأُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّالإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِتَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ

الشــ ابو مشعل ــمري
03-03-2008, 08:11 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
والله يابو فواز لا تعليق على كلامك بالنسبة لي
لا اعلو على استاذي

الزوري
03-03-2008, 08:26 PM
بارك الله فيك هادي

هادي بن ذوقان
03-03-2008, 09:25 PM
الاخ/الشــ ابو مشعل ــمري حفظه الله ورعاه
شكرا لمرورك الكريم وتعليقك
المواطنة أحد أركان الإصلاح لتحقيق الصالح العام للوطن والمواطن

هادي بن ذوقان
03-03-2008, 09:27 PM
الاخ/ الزوري حفظه الله ورعاه
شكرا لمرورك الكريم وتعليقك
المواطنة أحد أركان الإصلاح لتحقيق الصالح العام للوطن والمواطن

مصعـب
03-07-2008, 12:38 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الاخ ابو فواز الشمري


الله يعطيك العافيه وجزاك الله خير

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

هادي بن ذوقان
03-07-2008, 11:20 AM
الاخ/مصعب حفظه الله ورعاه
شكرا لمرورك الكريم وتعليقك
المواطنة أحد أركان الإصلاح لتحقيق الصالح العام للوطن والمواطن

جاسم الشبلي
08-17-2008, 04:33 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الاخ ابوفواز حفظه الله
الوطن هو الام والمواطنين ابناء الوطن
ويجب ان يكون للوطن علم ونشيد وطني وجواز سفر!!!
وعلينا ترسيخ مفهوم الوطنية لدي اجيالنا لانها شعور الانتماء وحرية التنفس في

فضاء الوطن الرحب ويعجبني الشعب المصري بوطنيته رغم عيشته المتردية !!!!!!
,

هادي بن ذوقان
08-17-2008, 08:12 AM
الاخ/جاسم الشبلي حفظه الله ورعاه
شكرا لمرورك الكريم وتعليقك
المواطنة أحد أركان الإصلاح لتحقيق الصالح العام للوطن والمواطن