رياض السلطان
02-28-2008, 07:41 AM
حكــم رضــــــاع الكــــــبير
الحمد لله ، و الصلاة ، و السلام على رسول الله . أما بعد :
فهذا بحث متواضع عن ( حكم إرضاع الكبير ) ،و سبب هذا البحث سؤال وردني في ( المنتدى الإسلامي ) قسم ( الدراسات الإسلامية ) عن حكم هذه المسألة ، و أردت طرحه في ( المنتدى العام ) أولاً ، ثم بعد ذلك يتم نقله إلى ( الدراسات الإسلامية ) في ( المنتدى الإسلامي ) .
و هذا البحث فسيلة سنغرسها في حقل أفكاركم ، و أرجو أن تكون جديدة ، و حظاً نفيسا من علم تغتبطون به .
و سبب السؤال الذي وردني في ( حكم إرضاع الكبير ) فتوى لـ( عزت عطية ) من جامعة الأزهر يبيح للمرأة الموظفة أن ترضع زميلها الرجل الموظف في العمل ؛ إذا احتاجت لذلك من أجل ضرورة الخلوة في العمل .
ـ سأذكر لكم ـ أولاً ـ مقدمة عن هذا الموضوع ، و كلام الدكتور ( عزت عطية ) الذي أثار هذه القضية ، ثم بعد أن استفيد من ردودكم ، و تعليقاتكم ؛ سأبين لكم الحكم الشرعي بعد ثلاثة أيام ـ إن شاء الله ـ و ذلك يوم ( الأحد ) بتاريخ ( 24 / 2 / 1429 هـ ) و ستجدونه في ( الدراسات الإسلامية ) في ( المنتدى الإسلامي )
& مقدمة : أثارت فتوى تبيح ( إرضاع الكبير ) لرئيس قسم الحديث بجامعة الأزهر حالة من اللغط الشديد في الشارع المصري ، وجدلا واسعا بين علماء دين في مصر ، و استفزت الفتوى نحو خمسين نائبا في البرلمان المصري تدارسوا الموضوع ، و هددوا بطرحه برلمانيا .
و كانت الشرارة التي أشعلت الجدل حسب ما نشرته صحيفة الأيام البحرينية . . ما فجره الدكتور : (( عزت عطية ) رئيس قسم الحديث في كلية أصول الدين في جامعة الأزهر الأسبوع الماضي مفاجأة حيث أباح للمرأة العاملة أن تقوم بإرضاع زميلها في العمل منعا للخلوة المحرمة ، إذا كان وجودهما في غرفة مغلقة لا يفتح بابها إلا بواساطة أحدهما ، و أكد ( عطية ) أن إرضاع الكبير يكون خمس رضعات وهو يبيح الخلوة ، و لا يحرم الزواج ، و أن المرأة في العمل يمكنها أن تخلع الحجاب ، أو تكشف شعرها أمام من أرضعته ، مطالبا توثيق هذا الإرضاع كتابة ورسميا و يكتب في العقد أن فلانة أرضعت فلانا ! إلا أن الشيخ السيد عسكر الوكيل الأسبق لمجمع البحوث الإسلامية ، و هي أعلى هيئة فقهية بالأزهر ، و النائب عن جماعة الإخوان المسلمين بالبرلمان ، رفض هذا الرأي مؤكدا أنه خروج على إجماع علماء الأمة . . مطالبا التصدي لذلك ، لأنه يسهم في نشر الرذيلة بين المسلمين .
س / فما رأيكم أنتم إخواني القراء ؟
انتظروا الحكم الشرعي في هذه المسألة يوم الأحد القادم ـ إن شاء الله ـ .
ملخص حكم إرضاع الكبير
& الدكتور ( عزت عطية ) ، و غيره يرون جواز ( إرضاع الكبير ) مستدلين بحادثة ( سالم ، و سهلة التي وردت في كتب السنة بروايات صحيحة ، و إليك هذه الحادثة كما وردت في كتب السنة :
1 ـ أخرج ( مالك ) في ( الموطأ ) : ((حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِك عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ فَقَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ
أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا وَكَانَ تَبَنَّى سَالِمًا الَّذِي يُقَالُ لَهُ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَأَنْكَحَ أَبُو حُذَيْفَةَ سَالِمًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ ابْنُهُ أَنْكَحَهُ بِنْتَ أَخِيهِ فَاطِمَةَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ مِنْ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ وَهِيَ مِنْ أَفْضَلِ أَيَامَى[1] (http://www.alaslam.org/vb/editpost.php?do=editpost&p=68677#_ftn1) قُرَيْشٍ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ فِي زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ مَا أَنْزَلَ فَقَالَ
{ ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ }
رُدَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أُولَئِكَ إِلَى أَبِيهِ فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَبُوهُ رُدَّ إِلَى مَوْلَاهُ فَجَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ وَهِيَ امْرَأَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ وَهِيَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا وَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيَّ وَأَنَا فُضُلٌ وَلَيْسَ لَنَا إِلَّا بَيْتٌ وَاحِدٌ فَمَاذَا تَرَى فِي شَأْنِهِ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْضِعِيهِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ فَيَحْرُمُ بِلَبَنِهَا وَكَانَتْ تَرَاهُ ابْنًا مِنْ الرَّضَاعَةِ فَأَخَذَتْ بِذَلِكَ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَنْ كَانَتْ تُحِبُّ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا مِنْ الرِّجَالِ[2] (http://www.alaslam.org/vb/editpost.php?do=editpost&p=68677#_ftn2) فَكَانَتْ تَأْمُرُ أُخْتَهَا أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَبَنَاتِ أَخِيهَا أَنْ يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبَّتْ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا مِنْ الرِّجَالِ وَأَبَى سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ وَقُلْنَ لَا وَاللَّهِ مَا نَرَى الَّذِي أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ إِلَّا رُخْصَةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَضَاعَةِ سَالِمٍ وَحْدَهُ لَا وَاللَّهِ لَا يَدْخُلُ عَلَيْنَا بِهَذِهِ الرَّضَاعَةِ أَحَدٌ فَعَلَى هَذَا كَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ . )) .
ـ معنى قولها ( و أنا فضُل )[3] (http://www.alaslam.org/vb/editpost.php?do=editpost&p=68677#_ftn3) أي بعض جسدها متكشف . جاء في ( المنتقى ) شرح ( الموطأ ) : ((قَالَ ابْنُ وَهْبٍ مَكْشُوفَةُ الرَّأْسِ وَالصَّدْرِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ ثَوْبٌ وَاحِدٌ لَا إزَارَ تَحْتَهُ وَقِيلَ عَنْ الْخَلِيلِ يُقَالُ رَجُلٌ مُتَفَضِّلٌ وَفَضْلٌ وَهُوَ الْمُتَوَشِّحُ بِثَوْبٍ عَلَى عَاتِقَيْهِ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ ، وَيُقَالُ امْرَأَةٌ فَضْلٌ وَثَوْبٌ فَضْلٌ فَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَبَعْضُ جَسَدِهَا مُتَكَشِّفٌ . .
2 ـ أخرج ( مسلم ) في صحيحه : ((ـ أخرج ( مسلم ) في صحيحه : ((عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ
جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ وَهُوَ حَلِيفُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْضِعِيهِ قَالَتْ وَكَيْفَ أُرْضِعُهُ وَهُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ رَجُلٌ كَبِيرٌ زَادَ عَمْرٌو فِي حَدِيثِهِ وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ))
و في رواية في ( مسلم ) : ((أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ ))
4 ـ أخرج ( النسائي ) في سننه : (( ((عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ
قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ لِعَائِشَةَ إِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْكِ الْغُلَامُ الْأَيْفَعُ[4] (http://www.alaslam.org/vb/editpost.php?do=editpost&p=68677#_ftn4) الَّذِي مَا أُحِبُّ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيَّ قَالَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ أَمَا لَكِ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسْوَةٌ قَالَتْ إِنَّ امْرَأَةَ أَبِي حُذَيْفَةَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ سَالِمًا يَدْخُلُ عَلَيَّ وَهُوَ رَجُلٌ وَفِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْهُ شَيْءٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْضِعِيهِ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْكِ ))
ـ و في رواية عند ( النسائي ) ـ أيضا ـ : ((قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْضِعِيهِ فَقَالَتْ إِنَّهُ ذُو لِحْيَةٍ )) .
ـ و في رواية أخرى ـ أيضا ـ عند ( النسائي ) : ((((عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ أَنَّ أُمَّهُ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ
أَنَّ أُمَّهَا أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ تَقُولُ أَبَى سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُدْخِلْنَ عَلَيْهِنَّ أَحَدًا بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ وَاللَّهِ مَا نَرَى هَذَا إِلَّا رُخْصَةً أَرْخَصَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَالِمٍ خَاصَّةً فَمَا هُوَ بِدَاخِلٍ عَلَيْنَا أَحَدٌ بِهَذِهِ الرَّضَاعَةِ وَلَا رَائِينَا ))
5 ـ أخرج ( أحمد ) في مسنده : ((ـ أخرج ( أحمد ) في ( مسنده ) : ((عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ
جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ إِنَّ سَالِمًا كَانَ يُدْعَى لِأَبِي حُذَيْفَةَ وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَنْزَلَ كِتَابَهُ
{ ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ }
فَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيَّ وَأَنَا فُضُلٌ وَنَحْنُ فِي مَنْزِلٍ ضَيِّقٍ فَقَالَ أَرْضِعِي سَالِمًا تَحْرُمِي عَلَيْهِ ))
ـ و في رواية أخرى عند ( أحمد ) : ((ـ أخرج ( أحمد ) في مسنده : ((عَنْ عَائِشَةَ
أَتَتْ سَهْلَةُ ابْنَةُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ سَالِمًا كَانَ يَدْخُلُ عَلَيَّ وَأَنَا وَاضِعَةٌ ثَوْبِي ثُمَّ إِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيَّ الْآنَ بَعْدَمَا شَبَّ وَكَبِرَ فَأَجِدُ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ قَالَ فَأَرْضِعِيهِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَذْهَبُ بِالَّذِي تَجِدِينَ فِي نَفْسِكِ ))
ـ أخرج ( أحمد ) في مسنده : ((عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ
أَتَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ سَالِمًا كَانَ مِنَّا حَيْثُ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّا كُنَّا نَعُدُّهُ وَلَدًا فَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيَّ كَيْفَ شَاءَ لَا نَحْتَشِمُ[5] (http://www.alaslam.org/vb/editpost.php?do=editpost&p=68677#_ftn5) مِنْهُ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَفِي أَشْبَاهِهِ مَا أَنْزَلَ أَنْكَرْتُ وَجْهَ أَبِي حُذَيْفَةَ إِذَا رَآهُ يَدْخُلُ عَلَيَّ قَالَ فَأَرْضِعِيهِ عَشْرَ رَضَعَاتٍ ثُمَّ لِيَدْخُلْ عَلَيْكِ كَيْفَ شَاءَ فَإِنَّمَا هُوَ ابْنُكِ
فَكَانَتْ عَائِشَةُ تَرَاهُ عَامًّا لِلْمُسْلِمِينَ وَكَانَ مَنْ سِوَاهَا مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرَى أَنَّهَا كَانَتْ خَاصَّةً لِسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ الَّذِي ذَكَرَتْ سَهْلَةُ مِنْ شَأْنِهِ رُخْصَةً لَهُ ))
ـ قصة ( سالم ، و سهلة ) التي وردت في الأحاديث السابقة وقف المتحدثون فيها مواقف متعددة :
1 ـ منهم من يرى أن الأحاديث السابقة صحيحة .
يقول الدكتور ( عزت ) من مصر : (( إن أحدا من دارسي الحديث و علمائه لا يمكنه أن يشك في أن حديث إرضاع الكبير حديث ثابت ، و صحيح ، أما المشكلة في تطبيقه فهي التي انتشرت في كتب الشروح ، و كانت خاصة بـ( أم المؤمنين ) عائشة ، و هي التي يحرم نكاحها على أي مسلم . ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا (53)[ سورة : الأحزاب ] .
و قال ـ تعالى ـ : ((النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (6) [ الأحزاب ] .
و يشرح ذلك بقوله : مع حرمة النكاح من السيدة عائشة شرعا ، فإن دخول الأجنبي عليها ممنوع ، و قد استخدمت رخصة الرسول ـ صلى الله عليه و سلم ـ فكانت تأمر بنات أخيها ، و بنات أخواتها بإرضاع من تحوج الظروف إلى دخوله عليها ليكون محرما لها من جهة الرضاعة ، و ما فعلته عائشة استثمرت به رخصة الرسول في دخول سالم مولى أبي حذيفة بعد رضاعة وهو كبير من زوجة أبي حذيفة بعد رضاعه ، و هو كبير من زوجة أبي حذيفة ، و هذه الرخصة مقيدة بالحاجة أو الضرورة ، وشرعها الرسول ـ صلى الله عليه و سلم ـ ؛ لإباحة دخول من ترغب الأسرة في دخوله بغير تحرج شرعي .
ـ و قال الوكيل الأسبق لـ( مجمع البحوث الإسلامية ) بالقاهرة د. ( سيد عسكر ) قال : إن حديث إرضاع الكبير صحيح ، و لا يجوز إنكاره ، لكن جمهور العلماء اختلف في إعطاء الواقعة حكما عاما أو خاصا ، و الرأي الراجح أن هذه حالة خاصة ، و لا يمكن القياس عليها ، و إباحة رضاع الكبير بهذا الشكل هو اجتهاد خاطئ و خروج على الإجماع و يفتح الباب لانتشار الرذيلة في المجتمع ، فليس من المعقول أن نتحدث عن رضاع للكبير في مجتمعنا الحديث . إن هذه الواقعة متعلقة بأمهات المؤمنين ، و ما يتعلق بهن لا يرتبط ببقية النساء .
2 ـ و منهم من ينكر صحة الأحاديث السابقة في قصة ( سالم ، و سهلة ) .
ـ من جانبه يؤكد الباحث في ( التراث الإسلامي ) ( عبد الفتاح عساكر ) ، و صاحب كتاب ( دفع الشبهات ) : إن حديث إرضاع الكبير باطل ، و أنكره ، و ينكره جميع العقلاء من العلماء ، و حتى العوام من الناس ، و أن ما يقوله الدكتور ( عبد المهدي ) أكبر طعنة توجه للمسلمين .
و تساءل ( عساكر ) : هل يقبل عقل ، و دين أن تكون عائشة أماً للمؤمنين ، و تفعل ذلك ، و هي محرمة بنص قرآني . و قال ( عساكر ) : إن هذه المرويات لا يزال هناك من يرددها بغير تبصر أو تعقل من بعض أهل الحديث ، و الوعاظ ، و خطباء المساجد المؤمنين بروايات تخالف كتاب الله .
و أوضح ( عبد الفتاح عساكر ) : (( إن أحاديث رضاعة الكبير الواردة في كتب التراث باطلة ؛ لأنها تخالف القرآن الكريم ، و ذلك لثلاثة أسباب أولها قول الحق ـ تبارك ، و تعالى ـ : ((وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَة )) [ 233 : البقرة ] .و أي رواية تخالف نصا قرآنيا باطلة حتى ولو وردت في ( البخاري ) .
و السبب الثاني : أن حادثة سالم ، و سهلة الواردة في كتب الحديث أسطورة من نسج خيال أعداء الإسلام .
أما السبب الثالث : فهو محاولة طعن في السيدة ( عائشة ) .
· و لكن الصحيح ، و الله أعلم : أن قصة ( سالم ، و سهلة ) قصة صحيحة ، وردت ـ كما سبق ـ عند ( مالك ) في ( الموطأ ) ، و عند ( البخاري ) و ( مسلم ) في صحيحيهما ، وعند بعض أهل السنن .ووردت عند ( أحمد ) في مسنده .
· و عن حكم ( إرضاع الكبير ) ، و بعد النظر في أقوال العلماء ، و الفقهاء : أنه لا يجوز ، و أن حالة ( سالم ، و سهلة ) حالة خاصة لا يقاس عليها ، حالة عين :
1 ـ قال ( ابن قدامة ) في ( المغني ) عن قصة ( سالم ، وسهلة ) : ((وَعِنْدَ هَذَا يَتَعَيَّنُ حَمْلُ خَبَرِ أَبِي حُذَيْفَة عَلَى أَنَّهُ خَاصٌّ لَهُ دُونَ النَّاسِ ، كَمَا قَالَ سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .))
أورد ( أحمد ) في مسنده : ((وفي رواية : ((عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ أَنَّ أُمَّهُ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ
أَنَّ أُمَّهَا أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ تَقُولُ أَبَى سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُدْخِلْنَ عَلَيْهِنَّ أَحَدًا بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ وَاللَّهِ مَا نَرَى هَذَا إِلَّا رُخْصَةً أَرْخَصَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَالِمٍ خَاصَّةً فَمَا هُوَ بِدَاخِلٍ عَلَيْنَا أَحَدٌ بِهَذِهِ الرَّضَاعَةِ وَلَا رَائِينَا ))
2 ـ و قد خالف أزواج النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ عائشة في جواز ( رضاعة الكبير ، و أنها غير محرمة ) كما سبق في ( الموطأ ) ، وغيره : ((فَأَخَذَتْ بِذَلِكَ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَنْ كَانَتْ تُحِبُّ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا مِنْ الرِّجَالِ فَكَانَتْ تَأْمُرُ أُخْتَهَا أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَبَنَاتِ أَخِيهَا أَنْ يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبَّتْ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا مِنْ الرِّجَالِ وَأَبَى سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ وَقُلْنَ لَا وَاللَّهِ مَا نَرَى الَّذِي أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ إِلَّا رُخْصَةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَضَاعَةِ سَالِمٍ وَحْدَهُ لَا وَاللَّهِ لَا يَدْخُلُ عَلَيْنَا بِهَذِهِ الرَّضَاعَةِ أَحَدٌ فَعَلَى هَذَا كَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ . ))
3 ـ على أن ( عائشة ) ـ رضي الله عنها ـ كانت ترى جواز رضاع الكبير إلا أنه لم يرد أنها أرضعت كبيراً ، و أصبح محرماً لها ؛ فقد قال صاحب ( المنتقى ) شرح ( الموطأ ) : ((وَمَا عُيِّنَ لَنَا أَحَدٌ دَخَلَ عَلَيْهَا بِرَضَاعَةِ الْكَبِيرِ ))
و مثل هذا قال ( ابن حجر ) في ( فتح الباري ) : ((وَقِصَّة سَالِم وَاقِعَة عَيْن يَطْرُقهَا اِحْتِمَال الْخُصُوصِيَّة فَيَجِب الْوُقُوف عَنْ الِاحْتِجَاج بِهَا . وَرَأَيْت بِخَطِّ تَاج الدِّين السُّبْكِيّ أَنَّهُ رَأَى فِي تَصْنِيف لِمُحَمَّدِ بْن خَلِيل الْأَنْدَلُسِيّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة أَنَّهُ تَوَقَّفَ فِي أَنَّ عَائِشَة وَإِنْ صَحَّ عَنْهَا الْفُتْيَا بِذَلِكَ لَكِنْ لَمْ يَقَع مِنْهَا إِدْخَال أَحَد مِنْ الْأَجَانِب بِتِلْكَ الرَّضَاعَة )) .
4 ـ وقال الشيخ ( أشرف عبد المقصود ) المتخصص في ( التراث الإسلامي ، و الدفاع عن الأحاديث النبوية ) ، و صاحب ( دار نشر الإمام البخاري ) : (( من يستدل بقصة ( سالم ، و سهلة ) فليأت بها من جميع الوجوه ، و بنفس حالة سالم ، و يقوم بتطبيقها ، و نحن نوافقه على ذلك ، و هذا غير ممكن ؛ لأن قصة سالم جاء مباشرة بعد حظر التبني ، و بالتالي فهي قصة نادرة لن تتكرر ، و لما انتفى الحال انتفى الحكم .
ثم تكلم ـ حفظه الله ـ على حديث النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ الذي أخرجه ( البخاري ) في صحيحه ،و اللفظ له ، و ( مسلم ) و ( الترمذي ) ، و ( أحمد ) : ((عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ قَالَ الْحَمْوُ الْمَوْتُ))
قوله ( الحمو ) هو أخو الزوج .
قال ( ابن حجر ) : ((قَوْله ( أَفَرَأَيْت الْحَمْو )
زَادَ اِبْن وَهْب فِي رِوَايَته عِنْد مُسْلِم " سَمِعْت اللَّيْث يَقُول الْحَمْو أَخُو الزَّوْج وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ أَقَارِب الزَّوْج اِبْن الْعَمّ وَنَحْوه " وَوَقَعَ عِنْد التِّرْمِذِيّ بَعْد تَخْرِيج الْحَدِيث " قَالَ التِّرْمِذِيّ : يُقَال هُوَ أَخُو الزَّوْج ، كُرِهَ لَهُ أَنْ يَخْلُو بِهَا ..
قَوْله ( الْحَمْو الْمَوْت )
قِيلَ الْمُرَاد أَنَّ الْخَلْوَة بِالْحَمْوِ قَدْ تُؤَدِّي إِلَى هَلَاك الدِّين إِنْ وَقَعَتْ الْمَعْصِيَة ، أَوْ إِلَى الْمَوْت إِنْ وَقَعَتْ الْمَعْصِيَة وَوَجَبَ الرَّجْم ، أَوْ إِلَى هَلَاك الْمَرْأَة بِفِرَاقِ زَوْجهَا إِذَا حَمَلَتْهُ الْغَيْرَة عَلَى تَطْلِيقهَا ، أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ كُلّه الْقُرْطُبِيّ . وَقَالَ الطَّبَرِيُّ : الْمَعْنَى أَنَّ خَلْوَة الرَّجُل بِامْرَأَةِ أَخِيهِ أَوْ اِبْن أَخِيهِ تَنْزِل مَنْزِلَة الْمَوْت ، وَالْعَرَب تَصِف الشَّيْء الْمَكْرُوه بِالْمَوْتِ ، قَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ ، هِيَ كَلِمَة تَقُولهَا الْعَرَب مَثَلًا كَمَا تَقُول الْأَسَد الْمَوْت أَيْ لِقَاؤُهُ فِيهِ الْمَوْت ، وَالْمَعْنَى اِحْذَرُوهُ كَمَا تَحْذَرُونَ الْمَوْت ))
قال الشيخ ( أشرف عبد المقصود ) : (( و الحمو أخو الزوج ، و في حاجة لأن يدخل بيته ؛ فلماذا لم يقل الرسول ـ صلى الله عليه و سلم ـ بجواز رضاع الكبير للحمو لمنع الحمو خلوته بزوجة أخيه في البيت ، إن عليه أن ترضعه ؟
5 ـ وهنا يقول الشيخ ( محمد بن عثيمين ) ـ رحمه الله ـ : (( إن هذا يدل أن مطلق الحاجة لا يبيح رضاع الكبير ؛ لأننا لو قلنا بهذا لكن فيه مفسدة عظيمة . أي : أن تأتي امرأة لزوجها بمن تقول : إنه رضع منها ، و هنا تحصل مشكلة كبيرة جدا ؛ فلو أبحناها للموظفين ، و الموظفات ؛ فلماذا لانبيحها لأخ الزوج ؟ انتهى كلامه ـ رحمه الله ـ . و ( ابن عثيمين ) يرى أن الرضاع الصحيح : ما كان في الحولين قبل الفطام ؛ ما بعد الفطام لا يصح .
& خلاصة هذا البحث المتواضع : أن ( رضاع الكبير ) محرم لا يجوز ؛ لأنه مخالفة للكتاب ، و السنة ، و فيه كشف عورة المرأة للأجنبي ، وهو رضاع باطل لا يحرم ، و لا يكون الرجل محرماً للمرأة ، و لا ولداً لها من الرضاع .
و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .
14 / 2 / 1429 هـ
[1] (http://www.alaslam.org/vb/editpost.php?do=editpost&p=68677#_ftnref1): جاء في ( لسان العرب ) : ((( أيم ) الأيامى الذي لا أَزواجَ لهم من الرجال والنساء وأَصله أَيايِمُ فقلبت لأن الواحد رجل أَيِّمٌ سواء كان تزوَّج قبل أَو لم يتزوج ابن سيده الأَيِّمُ من النساء التي لا زَوْج لها بِكْراً كانت أَو ثَيِِّباً ومن الرجال الذي لا امرأَة له وجمعُ الأَيِّمِ من النساء أَيايِمُ وأَيامى ))
[2] (http://www.alaslam.org/vb/editpost.php?do=editpost&p=68677#_ftnref2) : ـ أباح الرسول ـ صلى الله عليه و سلم ـ لسهلة إرضاع سالم للضرورة ، و الحاجة ، و عائشة أباحت إرضاع الكبير ، و أمرت أختها ، و بنات أخيها لمن تحب ، و يحببن أن يدخل عليهن من الرجال ، و بهذا عملت عائشة خلاف السبب الحقيقي الذي أباح الرسول ـ صلى الله عليه و سلم ـ رضاع الكبير ، و هو الحاجة ، و الضرورة الملحة .
[3] (http://www.alaslam.org/vb/editpost.php?do=editpost&p=68677#_ftnref3) : جاء في ( فتح الباري ) : ((زَادَ الْبَرْقَانِيّ مِنْ طَرِيق أَبِي الْيَمَان شَيْخ الْبُخَارِيّ فِيهِ وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَة يُونُس عَنْ الزُّهْرِيِّ " فَكَانَ يَأْوِي مَعِي وَمَعَ أَبِي حُذَيْفَة فِي بَيْت وَاحِد فَيَرَانِي فُضُلًا " وَفُضُلًا بِضَمِّ الْفَاء وَالْمُعْجَمَة أَيْ مُتَبَذِّلَة فِي ثِيَاب الْمِهْنَة ، يُقَال تَفَضَّلَتْ الْمَرْأَة إِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ ، هَذَا قَوْل الْخَطَّابِيّ وَتَبِعَهُ اِبْن الْأَثِير وَزَادَ " وَكَانَتْ فِي ثَوْب وَاحِد " وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : قَالَ الْخَلِيل رَجُل فُضُل مُتَوَشِّح فِي ثَوْب وَاحِد يُخَالِف بَيْن طَرَفَيْهِ ، قَالَ : فَعَلَى هَذَا فَمَعْنَى الْحَدِيث أَنَّهُ كَانَ يَدْخُل عَلَيْهَا وَهِيَ مُنْكَشِف بَعْضهَا . وَعَنْ اِبْن وَهْب : فُضُل مَكْشُوفَة الرَّأْس وَالصَّدْر ، وَقِيلَ الْفُضُل الَّذِي عَلَيْهِ ثَوْب وَاحِد وَلَا إِزَار تَحْته . وَقَالَ صَاحِب الصِّحَاح : تَفَضَّلَتْ الْمَرْأَة فِي بَيْتهَا إِذَا كَانَتْ فِي ثَوْب وَاحِد كَقَمِيصِ لَا كُمَّيْنِ لَهُ . ))
[4] (http://www.alaslam.org/vb/editpost.php?do=editpost&p=68677#_ftnref4): جاء في ( لسان العرب ) : ((( يفع ) اليفاع المُشْرِفُ من الأَرض والجبل وقيل هو قطعة منهما فيها غِلَظٌ قال القطامي وأَصْبَحَ سَيْلُ ذلك قد تَرَقَّى إِلى مَنْ كانَ مَنْزِلُه يَفاعا وقيل هو التَّلُّ المشرف وقيل هو ما ارْتَفَعَ من الأَرض قال ابن بري وجاء في جمعه يُفُوعٌ قال المرّار بنَظْرَةِ أَزْرَقِ العَيْنَيْنِ بازٍ على عَلْياءَ يَطَّرِدُ اليُفُوعا والمَيْفَعُ المكانُ المُشْرِفُ وقول حميد بن ثور يَصِفُ ظَبْيةً وفي كلِّ نَشْزٍ لها مَيْفَع وفي كلِّ وجْهٍ لها مُرْتَعى . . وفي الحديث خرج عبد المطلب ومعَه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وقد أَيْفَعَ أَو كَرَبَ قال ابن الأَثير أَيْفَعَ الغلامُ فهو يافِعٌ إِذا شارَفَ الاحْتِلامَ ))
[5] (http://www.alaslam.org/vb/editpost.php?do=editpost&p=68677#_ftnref5) : قال ( الأثير ) في ( النهاية ) : ((والحِشْمَة : الاسْتِحياء وهو يَتَحشّم المحارم : أي يَتَوقَّاها ))
جاء في ( لسان العرب ) : ((( حشم ) الحِشْمَةُ الحَياءُ والانْقِباضُ وقد احْتَشَمَ عنه ومنه ولا يقال احْتَشَمَهُ قال الليث الحِشْمَةُ الانقباض عن أَخيك في المَطْعَمِ وطلبِ الحاجةِ تقول احْتَشَمْتَ وما الذي أَحْشَمَكَ ويقال حَشَمَكَ فأَما قول القائل ولم يَحْتَشِمْ ذلك فإنه حذف مِنْ وأَوصل الفعلَ والحِشْمَةُ والحُشْمَةُ أَن يجلس إليك الرجل فتؤذِيَهُ وتُسْمِعَهُ ما يَكْرَهُ حَشَمَه يَحْشِمُهُ ويَحْشُمُه حَشْماً وأَحْشَمَهُ وحَشَمْتُه أَخجلته وأَحْشَمْتُهُ أَغضبته قال ابن الأَثير مذهب ابن الأَعرابي أَن أَحْشَمْتُه أَغضبته وحَشَمْتُه أَخجلته وغيره يقول حَشَمْتُه وأَحْشَمْتُه أَغضبته وحَشَمْتُه وأَحْشَمتُه أَيضاً أَخْجَلْتُه ويقال للمُنْقَبِض عن الطعام ما الذي حَشَمَكَ وأَحْشَمكَ من الحِشْمَةِ وهي الاستحياء ))
الحمد لله ، و الصلاة ، و السلام على رسول الله . أما بعد :
فهذا بحث متواضع عن ( حكم إرضاع الكبير ) ،و سبب هذا البحث سؤال وردني في ( المنتدى الإسلامي ) قسم ( الدراسات الإسلامية ) عن حكم هذه المسألة ، و أردت طرحه في ( المنتدى العام ) أولاً ، ثم بعد ذلك يتم نقله إلى ( الدراسات الإسلامية ) في ( المنتدى الإسلامي ) .
و هذا البحث فسيلة سنغرسها في حقل أفكاركم ، و أرجو أن تكون جديدة ، و حظاً نفيسا من علم تغتبطون به .
و سبب السؤال الذي وردني في ( حكم إرضاع الكبير ) فتوى لـ( عزت عطية ) من جامعة الأزهر يبيح للمرأة الموظفة أن ترضع زميلها الرجل الموظف في العمل ؛ إذا احتاجت لذلك من أجل ضرورة الخلوة في العمل .
ـ سأذكر لكم ـ أولاً ـ مقدمة عن هذا الموضوع ، و كلام الدكتور ( عزت عطية ) الذي أثار هذه القضية ، ثم بعد أن استفيد من ردودكم ، و تعليقاتكم ؛ سأبين لكم الحكم الشرعي بعد ثلاثة أيام ـ إن شاء الله ـ و ذلك يوم ( الأحد ) بتاريخ ( 24 / 2 / 1429 هـ ) و ستجدونه في ( الدراسات الإسلامية ) في ( المنتدى الإسلامي )
& مقدمة : أثارت فتوى تبيح ( إرضاع الكبير ) لرئيس قسم الحديث بجامعة الأزهر حالة من اللغط الشديد في الشارع المصري ، وجدلا واسعا بين علماء دين في مصر ، و استفزت الفتوى نحو خمسين نائبا في البرلمان المصري تدارسوا الموضوع ، و هددوا بطرحه برلمانيا .
و كانت الشرارة التي أشعلت الجدل حسب ما نشرته صحيفة الأيام البحرينية . . ما فجره الدكتور : (( عزت عطية ) رئيس قسم الحديث في كلية أصول الدين في جامعة الأزهر الأسبوع الماضي مفاجأة حيث أباح للمرأة العاملة أن تقوم بإرضاع زميلها في العمل منعا للخلوة المحرمة ، إذا كان وجودهما في غرفة مغلقة لا يفتح بابها إلا بواساطة أحدهما ، و أكد ( عطية ) أن إرضاع الكبير يكون خمس رضعات وهو يبيح الخلوة ، و لا يحرم الزواج ، و أن المرأة في العمل يمكنها أن تخلع الحجاب ، أو تكشف شعرها أمام من أرضعته ، مطالبا توثيق هذا الإرضاع كتابة ورسميا و يكتب في العقد أن فلانة أرضعت فلانا ! إلا أن الشيخ السيد عسكر الوكيل الأسبق لمجمع البحوث الإسلامية ، و هي أعلى هيئة فقهية بالأزهر ، و النائب عن جماعة الإخوان المسلمين بالبرلمان ، رفض هذا الرأي مؤكدا أنه خروج على إجماع علماء الأمة . . مطالبا التصدي لذلك ، لأنه يسهم في نشر الرذيلة بين المسلمين .
س / فما رأيكم أنتم إخواني القراء ؟
انتظروا الحكم الشرعي في هذه المسألة يوم الأحد القادم ـ إن شاء الله ـ .
ملخص حكم إرضاع الكبير
& الدكتور ( عزت عطية ) ، و غيره يرون جواز ( إرضاع الكبير ) مستدلين بحادثة ( سالم ، و سهلة التي وردت في كتب السنة بروايات صحيحة ، و إليك هذه الحادثة كما وردت في كتب السنة :
1 ـ أخرج ( مالك ) في ( الموطأ ) : ((حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِك عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ فَقَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ
أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا وَكَانَ تَبَنَّى سَالِمًا الَّذِي يُقَالُ لَهُ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَأَنْكَحَ أَبُو حُذَيْفَةَ سَالِمًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ ابْنُهُ أَنْكَحَهُ بِنْتَ أَخِيهِ فَاطِمَةَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ مِنْ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ وَهِيَ مِنْ أَفْضَلِ أَيَامَى[1] (http://www.alaslam.org/vb/editpost.php?do=editpost&p=68677#_ftn1) قُرَيْشٍ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ فِي زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ مَا أَنْزَلَ فَقَالَ
{ ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ }
رُدَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أُولَئِكَ إِلَى أَبِيهِ فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَبُوهُ رُدَّ إِلَى مَوْلَاهُ فَجَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ وَهِيَ امْرَأَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ وَهِيَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا وَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيَّ وَأَنَا فُضُلٌ وَلَيْسَ لَنَا إِلَّا بَيْتٌ وَاحِدٌ فَمَاذَا تَرَى فِي شَأْنِهِ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْضِعِيهِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ فَيَحْرُمُ بِلَبَنِهَا وَكَانَتْ تَرَاهُ ابْنًا مِنْ الرَّضَاعَةِ فَأَخَذَتْ بِذَلِكَ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَنْ كَانَتْ تُحِبُّ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا مِنْ الرِّجَالِ[2] (http://www.alaslam.org/vb/editpost.php?do=editpost&p=68677#_ftn2) فَكَانَتْ تَأْمُرُ أُخْتَهَا أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَبَنَاتِ أَخِيهَا أَنْ يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبَّتْ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا مِنْ الرِّجَالِ وَأَبَى سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ وَقُلْنَ لَا وَاللَّهِ مَا نَرَى الَّذِي أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ إِلَّا رُخْصَةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَضَاعَةِ سَالِمٍ وَحْدَهُ لَا وَاللَّهِ لَا يَدْخُلُ عَلَيْنَا بِهَذِهِ الرَّضَاعَةِ أَحَدٌ فَعَلَى هَذَا كَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ . )) .
ـ معنى قولها ( و أنا فضُل )[3] (http://www.alaslam.org/vb/editpost.php?do=editpost&p=68677#_ftn3) أي بعض جسدها متكشف . جاء في ( المنتقى ) شرح ( الموطأ ) : ((قَالَ ابْنُ وَهْبٍ مَكْشُوفَةُ الرَّأْسِ وَالصَّدْرِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ ثَوْبٌ وَاحِدٌ لَا إزَارَ تَحْتَهُ وَقِيلَ عَنْ الْخَلِيلِ يُقَالُ رَجُلٌ مُتَفَضِّلٌ وَفَضْلٌ وَهُوَ الْمُتَوَشِّحُ بِثَوْبٍ عَلَى عَاتِقَيْهِ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ ، وَيُقَالُ امْرَأَةٌ فَضْلٌ وَثَوْبٌ فَضْلٌ فَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَبَعْضُ جَسَدِهَا مُتَكَشِّفٌ . .
2 ـ أخرج ( مسلم ) في صحيحه : ((ـ أخرج ( مسلم ) في صحيحه : ((عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ
جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ وَهُوَ حَلِيفُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْضِعِيهِ قَالَتْ وَكَيْفَ أُرْضِعُهُ وَهُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ رَجُلٌ كَبِيرٌ زَادَ عَمْرٌو فِي حَدِيثِهِ وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ))
و في رواية في ( مسلم ) : ((أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ ))
4 ـ أخرج ( النسائي ) في سننه : (( ((عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ
قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ لِعَائِشَةَ إِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْكِ الْغُلَامُ الْأَيْفَعُ[4] (http://www.alaslam.org/vb/editpost.php?do=editpost&p=68677#_ftn4) الَّذِي مَا أُحِبُّ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيَّ قَالَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ أَمَا لَكِ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسْوَةٌ قَالَتْ إِنَّ امْرَأَةَ أَبِي حُذَيْفَةَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ سَالِمًا يَدْخُلُ عَلَيَّ وَهُوَ رَجُلٌ وَفِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْهُ شَيْءٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْضِعِيهِ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْكِ ))
ـ و في رواية عند ( النسائي ) ـ أيضا ـ : ((قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْضِعِيهِ فَقَالَتْ إِنَّهُ ذُو لِحْيَةٍ )) .
ـ و في رواية أخرى ـ أيضا ـ عند ( النسائي ) : ((((عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ أَنَّ أُمَّهُ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ
أَنَّ أُمَّهَا أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ تَقُولُ أَبَى سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُدْخِلْنَ عَلَيْهِنَّ أَحَدًا بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ وَاللَّهِ مَا نَرَى هَذَا إِلَّا رُخْصَةً أَرْخَصَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَالِمٍ خَاصَّةً فَمَا هُوَ بِدَاخِلٍ عَلَيْنَا أَحَدٌ بِهَذِهِ الرَّضَاعَةِ وَلَا رَائِينَا ))
5 ـ أخرج ( أحمد ) في مسنده : ((ـ أخرج ( أحمد ) في ( مسنده ) : ((عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ
جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ إِنَّ سَالِمًا كَانَ يُدْعَى لِأَبِي حُذَيْفَةَ وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَنْزَلَ كِتَابَهُ
{ ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ }
فَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيَّ وَأَنَا فُضُلٌ وَنَحْنُ فِي مَنْزِلٍ ضَيِّقٍ فَقَالَ أَرْضِعِي سَالِمًا تَحْرُمِي عَلَيْهِ ))
ـ و في رواية أخرى عند ( أحمد ) : ((ـ أخرج ( أحمد ) في مسنده : ((عَنْ عَائِشَةَ
أَتَتْ سَهْلَةُ ابْنَةُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ سَالِمًا كَانَ يَدْخُلُ عَلَيَّ وَأَنَا وَاضِعَةٌ ثَوْبِي ثُمَّ إِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيَّ الْآنَ بَعْدَمَا شَبَّ وَكَبِرَ فَأَجِدُ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ قَالَ فَأَرْضِعِيهِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَذْهَبُ بِالَّذِي تَجِدِينَ فِي نَفْسِكِ ))
ـ أخرج ( أحمد ) في مسنده : ((عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ
أَتَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ سَالِمًا كَانَ مِنَّا حَيْثُ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّا كُنَّا نَعُدُّهُ وَلَدًا فَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيَّ كَيْفَ شَاءَ لَا نَحْتَشِمُ[5] (http://www.alaslam.org/vb/editpost.php?do=editpost&p=68677#_ftn5) مِنْهُ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَفِي أَشْبَاهِهِ مَا أَنْزَلَ أَنْكَرْتُ وَجْهَ أَبِي حُذَيْفَةَ إِذَا رَآهُ يَدْخُلُ عَلَيَّ قَالَ فَأَرْضِعِيهِ عَشْرَ رَضَعَاتٍ ثُمَّ لِيَدْخُلْ عَلَيْكِ كَيْفَ شَاءَ فَإِنَّمَا هُوَ ابْنُكِ
فَكَانَتْ عَائِشَةُ تَرَاهُ عَامًّا لِلْمُسْلِمِينَ وَكَانَ مَنْ سِوَاهَا مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرَى أَنَّهَا كَانَتْ خَاصَّةً لِسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ الَّذِي ذَكَرَتْ سَهْلَةُ مِنْ شَأْنِهِ رُخْصَةً لَهُ ))
ـ قصة ( سالم ، و سهلة ) التي وردت في الأحاديث السابقة وقف المتحدثون فيها مواقف متعددة :
1 ـ منهم من يرى أن الأحاديث السابقة صحيحة .
يقول الدكتور ( عزت ) من مصر : (( إن أحدا من دارسي الحديث و علمائه لا يمكنه أن يشك في أن حديث إرضاع الكبير حديث ثابت ، و صحيح ، أما المشكلة في تطبيقه فهي التي انتشرت في كتب الشروح ، و كانت خاصة بـ( أم المؤمنين ) عائشة ، و هي التي يحرم نكاحها على أي مسلم . ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا (53)[ سورة : الأحزاب ] .
و قال ـ تعالى ـ : ((النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (6) [ الأحزاب ] .
و يشرح ذلك بقوله : مع حرمة النكاح من السيدة عائشة شرعا ، فإن دخول الأجنبي عليها ممنوع ، و قد استخدمت رخصة الرسول ـ صلى الله عليه و سلم ـ فكانت تأمر بنات أخيها ، و بنات أخواتها بإرضاع من تحوج الظروف إلى دخوله عليها ليكون محرما لها من جهة الرضاعة ، و ما فعلته عائشة استثمرت به رخصة الرسول في دخول سالم مولى أبي حذيفة بعد رضاعة وهو كبير من زوجة أبي حذيفة بعد رضاعه ، و هو كبير من زوجة أبي حذيفة ، و هذه الرخصة مقيدة بالحاجة أو الضرورة ، وشرعها الرسول ـ صلى الله عليه و سلم ـ ؛ لإباحة دخول من ترغب الأسرة في دخوله بغير تحرج شرعي .
ـ و قال الوكيل الأسبق لـ( مجمع البحوث الإسلامية ) بالقاهرة د. ( سيد عسكر ) قال : إن حديث إرضاع الكبير صحيح ، و لا يجوز إنكاره ، لكن جمهور العلماء اختلف في إعطاء الواقعة حكما عاما أو خاصا ، و الرأي الراجح أن هذه حالة خاصة ، و لا يمكن القياس عليها ، و إباحة رضاع الكبير بهذا الشكل هو اجتهاد خاطئ و خروج على الإجماع و يفتح الباب لانتشار الرذيلة في المجتمع ، فليس من المعقول أن نتحدث عن رضاع للكبير في مجتمعنا الحديث . إن هذه الواقعة متعلقة بأمهات المؤمنين ، و ما يتعلق بهن لا يرتبط ببقية النساء .
2 ـ و منهم من ينكر صحة الأحاديث السابقة في قصة ( سالم ، و سهلة ) .
ـ من جانبه يؤكد الباحث في ( التراث الإسلامي ) ( عبد الفتاح عساكر ) ، و صاحب كتاب ( دفع الشبهات ) : إن حديث إرضاع الكبير باطل ، و أنكره ، و ينكره جميع العقلاء من العلماء ، و حتى العوام من الناس ، و أن ما يقوله الدكتور ( عبد المهدي ) أكبر طعنة توجه للمسلمين .
و تساءل ( عساكر ) : هل يقبل عقل ، و دين أن تكون عائشة أماً للمؤمنين ، و تفعل ذلك ، و هي محرمة بنص قرآني . و قال ( عساكر ) : إن هذه المرويات لا يزال هناك من يرددها بغير تبصر أو تعقل من بعض أهل الحديث ، و الوعاظ ، و خطباء المساجد المؤمنين بروايات تخالف كتاب الله .
و أوضح ( عبد الفتاح عساكر ) : (( إن أحاديث رضاعة الكبير الواردة في كتب التراث باطلة ؛ لأنها تخالف القرآن الكريم ، و ذلك لثلاثة أسباب أولها قول الحق ـ تبارك ، و تعالى ـ : ((وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَة )) [ 233 : البقرة ] .و أي رواية تخالف نصا قرآنيا باطلة حتى ولو وردت في ( البخاري ) .
و السبب الثاني : أن حادثة سالم ، و سهلة الواردة في كتب الحديث أسطورة من نسج خيال أعداء الإسلام .
أما السبب الثالث : فهو محاولة طعن في السيدة ( عائشة ) .
· و لكن الصحيح ، و الله أعلم : أن قصة ( سالم ، و سهلة ) قصة صحيحة ، وردت ـ كما سبق ـ عند ( مالك ) في ( الموطأ ) ، و عند ( البخاري ) و ( مسلم ) في صحيحيهما ، وعند بعض أهل السنن .ووردت عند ( أحمد ) في مسنده .
· و عن حكم ( إرضاع الكبير ) ، و بعد النظر في أقوال العلماء ، و الفقهاء : أنه لا يجوز ، و أن حالة ( سالم ، و سهلة ) حالة خاصة لا يقاس عليها ، حالة عين :
1 ـ قال ( ابن قدامة ) في ( المغني ) عن قصة ( سالم ، وسهلة ) : ((وَعِنْدَ هَذَا يَتَعَيَّنُ حَمْلُ خَبَرِ أَبِي حُذَيْفَة عَلَى أَنَّهُ خَاصٌّ لَهُ دُونَ النَّاسِ ، كَمَا قَالَ سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .))
أورد ( أحمد ) في مسنده : ((وفي رواية : ((عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ أَنَّ أُمَّهُ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ
أَنَّ أُمَّهَا أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ تَقُولُ أَبَى سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُدْخِلْنَ عَلَيْهِنَّ أَحَدًا بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ وَاللَّهِ مَا نَرَى هَذَا إِلَّا رُخْصَةً أَرْخَصَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَالِمٍ خَاصَّةً فَمَا هُوَ بِدَاخِلٍ عَلَيْنَا أَحَدٌ بِهَذِهِ الرَّضَاعَةِ وَلَا رَائِينَا ))
2 ـ و قد خالف أزواج النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ عائشة في جواز ( رضاعة الكبير ، و أنها غير محرمة ) كما سبق في ( الموطأ ) ، وغيره : ((فَأَخَذَتْ بِذَلِكَ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَنْ كَانَتْ تُحِبُّ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا مِنْ الرِّجَالِ فَكَانَتْ تَأْمُرُ أُخْتَهَا أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَبَنَاتِ أَخِيهَا أَنْ يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبَّتْ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا مِنْ الرِّجَالِ وَأَبَى سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ وَقُلْنَ لَا وَاللَّهِ مَا نَرَى الَّذِي أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ إِلَّا رُخْصَةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَضَاعَةِ سَالِمٍ وَحْدَهُ لَا وَاللَّهِ لَا يَدْخُلُ عَلَيْنَا بِهَذِهِ الرَّضَاعَةِ أَحَدٌ فَعَلَى هَذَا كَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ . ))
3 ـ على أن ( عائشة ) ـ رضي الله عنها ـ كانت ترى جواز رضاع الكبير إلا أنه لم يرد أنها أرضعت كبيراً ، و أصبح محرماً لها ؛ فقد قال صاحب ( المنتقى ) شرح ( الموطأ ) : ((وَمَا عُيِّنَ لَنَا أَحَدٌ دَخَلَ عَلَيْهَا بِرَضَاعَةِ الْكَبِيرِ ))
و مثل هذا قال ( ابن حجر ) في ( فتح الباري ) : ((وَقِصَّة سَالِم وَاقِعَة عَيْن يَطْرُقهَا اِحْتِمَال الْخُصُوصِيَّة فَيَجِب الْوُقُوف عَنْ الِاحْتِجَاج بِهَا . وَرَأَيْت بِخَطِّ تَاج الدِّين السُّبْكِيّ أَنَّهُ رَأَى فِي تَصْنِيف لِمُحَمَّدِ بْن خَلِيل الْأَنْدَلُسِيّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة أَنَّهُ تَوَقَّفَ فِي أَنَّ عَائِشَة وَإِنْ صَحَّ عَنْهَا الْفُتْيَا بِذَلِكَ لَكِنْ لَمْ يَقَع مِنْهَا إِدْخَال أَحَد مِنْ الْأَجَانِب بِتِلْكَ الرَّضَاعَة )) .
4 ـ وقال الشيخ ( أشرف عبد المقصود ) المتخصص في ( التراث الإسلامي ، و الدفاع عن الأحاديث النبوية ) ، و صاحب ( دار نشر الإمام البخاري ) : (( من يستدل بقصة ( سالم ، و سهلة ) فليأت بها من جميع الوجوه ، و بنفس حالة سالم ، و يقوم بتطبيقها ، و نحن نوافقه على ذلك ، و هذا غير ممكن ؛ لأن قصة سالم جاء مباشرة بعد حظر التبني ، و بالتالي فهي قصة نادرة لن تتكرر ، و لما انتفى الحال انتفى الحكم .
ثم تكلم ـ حفظه الله ـ على حديث النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ الذي أخرجه ( البخاري ) في صحيحه ،و اللفظ له ، و ( مسلم ) و ( الترمذي ) ، و ( أحمد ) : ((عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ قَالَ الْحَمْوُ الْمَوْتُ))
قوله ( الحمو ) هو أخو الزوج .
قال ( ابن حجر ) : ((قَوْله ( أَفَرَأَيْت الْحَمْو )
زَادَ اِبْن وَهْب فِي رِوَايَته عِنْد مُسْلِم " سَمِعْت اللَّيْث يَقُول الْحَمْو أَخُو الزَّوْج وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ أَقَارِب الزَّوْج اِبْن الْعَمّ وَنَحْوه " وَوَقَعَ عِنْد التِّرْمِذِيّ بَعْد تَخْرِيج الْحَدِيث " قَالَ التِّرْمِذِيّ : يُقَال هُوَ أَخُو الزَّوْج ، كُرِهَ لَهُ أَنْ يَخْلُو بِهَا ..
قَوْله ( الْحَمْو الْمَوْت )
قِيلَ الْمُرَاد أَنَّ الْخَلْوَة بِالْحَمْوِ قَدْ تُؤَدِّي إِلَى هَلَاك الدِّين إِنْ وَقَعَتْ الْمَعْصِيَة ، أَوْ إِلَى الْمَوْت إِنْ وَقَعَتْ الْمَعْصِيَة وَوَجَبَ الرَّجْم ، أَوْ إِلَى هَلَاك الْمَرْأَة بِفِرَاقِ زَوْجهَا إِذَا حَمَلَتْهُ الْغَيْرَة عَلَى تَطْلِيقهَا ، أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ كُلّه الْقُرْطُبِيّ . وَقَالَ الطَّبَرِيُّ : الْمَعْنَى أَنَّ خَلْوَة الرَّجُل بِامْرَأَةِ أَخِيهِ أَوْ اِبْن أَخِيهِ تَنْزِل مَنْزِلَة الْمَوْت ، وَالْعَرَب تَصِف الشَّيْء الْمَكْرُوه بِالْمَوْتِ ، قَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ ، هِيَ كَلِمَة تَقُولهَا الْعَرَب مَثَلًا كَمَا تَقُول الْأَسَد الْمَوْت أَيْ لِقَاؤُهُ فِيهِ الْمَوْت ، وَالْمَعْنَى اِحْذَرُوهُ كَمَا تَحْذَرُونَ الْمَوْت ))
قال الشيخ ( أشرف عبد المقصود ) : (( و الحمو أخو الزوج ، و في حاجة لأن يدخل بيته ؛ فلماذا لم يقل الرسول ـ صلى الله عليه و سلم ـ بجواز رضاع الكبير للحمو لمنع الحمو خلوته بزوجة أخيه في البيت ، إن عليه أن ترضعه ؟
5 ـ وهنا يقول الشيخ ( محمد بن عثيمين ) ـ رحمه الله ـ : (( إن هذا يدل أن مطلق الحاجة لا يبيح رضاع الكبير ؛ لأننا لو قلنا بهذا لكن فيه مفسدة عظيمة . أي : أن تأتي امرأة لزوجها بمن تقول : إنه رضع منها ، و هنا تحصل مشكلة كبيرة جدا ؛ فلو أبحناها للموظفين ، و الموظفات ؛ فلماذا لانبيحها لأخ الزوج ؟ انتهى كلامه ـ رحمه الله ـ . و ( ابن عثيمين ) يرى أن الرضاع الصحيح : ما كان في الحولين قبل الفطام ؛ ما بعد الفطام لا يصح .
& خلاصة هذا البحث المتواضع : أن ( رضاع الكبير ) محرم لا يجوز ؛ لأنه مخالفة للكتاب ، و السنة ، و فيه كشف عورة المرأة للأجنبي ، وهو رضاع باطل لا يحرم ، و لا يكون الرجل محرماً للمرأة ، و لا ولداً لها من الرضاع .
و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .
14 / 2 / 1429 هـ
[1] (http://www.alaslam.org/vb/editpost.php?do=editpost&p=68677#_ftnref1): جاء في ( لسان العرب ) : ((( أيم ) الأيامى الذي لا أَزواجَ لهم من الرجال والنساء وأَصله أَيايِمُ فقلبت لأن الواحد رجل أَيِّمٌ سواء كان تزوَّج قبل أَو لم يتزوج ابن سيده الأَيِّمُ من النساء التي لا زَوْج لها بِكْراً كانت أَو ثَيِِّباً ومن الرجال الذي لا امرأَة له وجمعُ الأَيِّمِ من النساء أَيايِمُ وأَيامى ))
[2] (http://www.alaslam.org/vb/editpost.php?do=editpost&p=68677#_ftnref2) : ـ أباح الرسول ـ صلى الله عليه و سلم ـ لسهلة إرضاع سالم للضرورة ، و الحاجة ، و عائشة أباحت إرضاع الكبير ، و أمرت أختها ، و بنات أخيها لمن تحب ، و يحببن أن يدخل عليهن من الرجال ، و بهذا عملت عائشة خلاف السبب الحقيقي الذي أباح الرسول ـ صلى الله عليه و سلم ـ رضاع الكبير ، و هو الحاجة ، و الضرورة الملحة .
[3] (http://www.alaslam.org/vb/editpost.php?do=editpost&p=68677#_ftnref3) : جاء في ( فتح الباري ) : ((زَادَ الْبَرْقَانِيّ مِنْ طَرِيق أَبِي الْيَمَان شَيْخ الْبُخَارِيّ فِيهِ وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَة يُونُس عَنْ الزُّهْرِيِّ " فَكَانَ يَأْوِي مَعِي وَمَعَ أَبِي حُذَيْفَة فِي بَيْت وَاحِد فَيَرَانِي فُضُلًا " وَفُضُلًا بِضَمِّ الْفَاء وَالْمُعْجَمَة أَيْ مُتَبَذِّلَة فِي ثِيَاب الْمِهْنَة ، يُقَال تَفَضَّلَتْ الْمَرْأَة إِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ ، هَذَا قَوْل الْخَطَّابِيّ وَتَبِعَهُ اِبْن الْأَثِير وَزَادَ " وَكَانَتْ فِي ثَوْب وَاحِد " وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : قَالَ الْخَلِيل رَجُل فُضُل مُتَوَشِّح فِي ثَوْب وَاحِد يُخَالِف بَيْن طَرَفَيْهِ ، قَالَ : فَعَلَى هَذَا فَمَعْنَى الْحَدِيث أَنَّهُ كَانَ يَدْخُل عَلَيْهَا وَهِيَ مُنْكَشِف بَعْضهَا . وَعَنْ اِبْن وَهْب : فُضُل مَكْشُوفَة الرَّأْس وَالصَّدْر ، وَقِيلَ الْفُضُل الَّذِي عَلَيْهِ ثَوْب وَاحِد وَلَا إِزَار تَحْته . وَقَالَ صَاحِب الصِّحَاح : تَفَضَّلَتْ الْمَرْأَة فِي بَيْتهَا إِذَا كَانَتْ فِي ثَوْب وَاحِد كَقَمِيصِ لَا كُمَّيْنِ لَهُ . ))
[4] (http://www.alaslam.org/vb/editpost.php?do=editpost&p=68677#_ftnref4): جاء في ( لسان العرب ) : ((( يفع ) اليفاع المُشْرِفُ من الأَرض والجبل وقيل هو قطعة منهما فيها غِلَظٌ قال القطامي وأَصْبَحَ سَيْلُ ذلك قد تَرَقَّى إِلى مَنْ كانَ مَنْزِلُه يَفاعا وقيل هو التَّلُّ المشرف وقيل هو ما ارْتَفَعَ من الأَرض قال ابن بري وجاء في جمعه يُفُوعٌ قال المرّار بنَظْرَةِ أَزْرَقِ العَيْنَيْنِ بازٍ على عَلْياءَ يَطَّرِدُ اليُفُوعا والمَيْفَعُ المكانُ المُشْرِفُ وقول حميد بن ثور يَصِفُ ظَبْيةً وفي كلِّ نَشْزٍ لها مَيْفَع وفي كلِّ وجْهٍ لها مُرْتَعى . . وفي الحديث خرج عبد المطلب ومعَه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وقد أَيْفَعَ أَو كَرَبَ قال ابن الأَثير أَيْفَعَ الغلامُ فهو يافِعٌ إِذا شارَفَ الاحْتِلامَ ))
[5] (http://www.alaslam.org/vb/editpost.php?do=editpost&p=68677#_ftnref5) : قال ( الأثير ) في ( النهاية ) : ((والحِشْمَة : الاسْتِحياء وهو يَتَحشّم المحارم : أي يَتَوقَّاها ))
جاء في ( لسان العرب ) : ((( حشم ) الحِشْمَةُ الحَياءُ والانْقِباضُ وقد احْتَشَمَ عنه ومنه ولا يقال احْتَشَمَهُ قال الليث الحِشْمَةُ الانقباض عن أَخيك في المَطْعَمِ وطلبِ الحاجةِ تقول احْتَشَمْتَ وما الذي أَحْشَمَكَ ويقال حَشَمَكَ فأَما قول القائل ولم يَحْتَشِمْ ذلك فإنه حذف مِنْ وأَوصل الفعلَ والحِشْمَةُ والحُشْمَةُ أَن يجلس إليك الرجل فتؤذِيَهُ وتُسْمِعَهُ ما يَكْرَهُ حَشَمَه يَحْشِمُهُ ويَحْشُمُه حَشْماً وأَحْشَمَهُ وحَشَمْتُه أَخجلته وأَحْشَمْتُهُ أَغضبته قال ابن الأَثير مذهب ابن الأَعرابي أَن أَحْشَمْتُه أَغضبته وحَشَمْتُه أَخجلته وغيره يقول حَشَمْتُه وأَحْشَمْتُه أَغضبته وحَشَمْتُه وأَحْشَمتُه أَيضاً أَخْجَلْتُه ويقال للمُنْقَبِض عن الطعام ما الذي حَشَمَكَ وأَحْشَمكَ من الحِشْمَةِ وهي الاستحياء ))