المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ( الحمى ) ( الانفلونزا ) من منظور شرعي .


رياض السلطان
11-03-2007, 07:05 AM
الحمى ( الانفلونزا ) من منظور شرعي

الحمد لله ، و الصلاة ، و السلام على رسول الله . أما بعد :

فنظراً لانتشار مرض ( الحمى ) ( الانفلونزا ) كان من المناسب أن نتكلم عن هذا العرض بنظرة شرعية حتى نعرف حدها (

تعريفها ) ، و سببها ، و أجرها المترتب عليها للمؤمن المحتسب .

& أما تعريفها لغة ؛ فقد قال ( ابن منظور ) في ( لسان العرب ) : ((والحُمَّى والحُمَّةُ علة يسْتَحِرُّ بها الجسم [ يصبح حارَّاً ]

من الحَمِيم . . . )) أي يقال لها : (( حمى ، أو حمة )).

ـ تعريفها شرعاً : عرفها الرسول ـ صلى الله عليه ، و سلم ـ في حديث ورد في مسند الإمام ( أحمد ) ـ رحمه الله ـ : ((قَالَ

سَخَنَةٌ تَكُونُ بَيْنَ الْجِلْدِ وَالْعِظَامِ )) .

& سببها :

جاء في الأحاديث الصحيحة عن النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ أن ( الحُمَّى ) من ( فيح جهنم ) ، و في رواية أخرى ( من

فور جهنم ) .

ـ أخرج ( مالك ) في ( الموطأ ) : (( . . حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ )) .

ـ أخرج ( البخاري ) في صحيحه : (( عَنْ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

وَسَلَّمَ يَقُولُ الْحُمَّى مِنْ فَوْرِ جَهَنَّمَ فَأَبْرِدُوهَا عَنْكُمْ بِالْمَاءِ ))

و معنى ( فيح ) في اللغة : قال ( ابن منظور ) : ((( فيح ) فاحَ الحرُّ يَفِيحُ فَيْحاً سَطَعَ وهاجَ . . الفَيْح سُطُوع الحرّ

وفَوَرانُه . . وفاحت القِدْرُ تَفِيحُ وتَفُوحُ إِذا غَلَتْ ))

قال ( ابن منظور ) : ((( فور ) فارَ الشيء فَوْراً وفُؤُوراً وفُواراً وفَوَراناً جاش . . وفارتِ القِدْرُ تَفُور فَوْراً وفَوَراناً إِذا غلت

وجاشت ))

& و لذا اختلف العلماء هل قوله ـ عليه الصلاة ، و السلام ـ ( من فيح جهنم ) هل من باب الحقيقة ، أو التشبيه .

1 ـ أنها ( من فيح جهنم ) حقيقة ( و هو الصحيح ) : قال ( ابن حجر ) : ((وَاخْتُلِفَ فِي نِسْبَتهَا إِلَى جَهَنَّم فَقِيلَ حَقِيقَة ، و

َاللَّهَب الْحَاصِل فِي جِسْم الْمَحْمُوم قِطْعَة مِنْ جَهَنَّم ، وَقَدَّرَ اللَّه ظُهُورهَا بِأَسْبَابٍ تَقْتَضِيهَا لِيَعْتَبِر الْعِبَاد بِذَلِكَ ، كَمَا أَنَّ أَنْوَاع

الْفَرَح وَاللَّذَّة مِنْ نَعِيم الْجَنَّة ، أَظْهَرهَا فِي هَذِهِ الدَّار عِبْرَة وَدَلَالَة وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيث أَخْرَجَهُ الْبَزَّار مِنْ حَدِيث عَائِشَة بِسَنَدٍ

حَسَن ، وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عِنْد أَحْمَد ، وَعَنْ أَبِي رَيْحَانَة عِنْد الطَّبَرَانِيّ ، وَعَنْ اِبْن مَسْعُود فِي مُسْنَد الشِّهَاب "

الْحُمَّى حَظّ الْمُؤْمِن مِنْ النَّار " وَهَذَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيث الْأَمْر بِالْإِبْرَادِ أَنَّ شِدَّة الْحَرّ مِنْ فَيْح جَهَنَّم وَأَنَّ اللَّه أَذِنَ لَهَا

بِنَفَسَيْنِ ))

2 ـ ( من فيح جهنم ) من باب التشبيه . قال ( ابن حجر ) : ((وَقِيلَ : بَلْ الْخَبَر وَرَدَ مَوْرِد التَّشْبِيه ، وَالْمَعْنَى أَنَّ حَرّ الْحُمَّى

شَبِيه بَحْر جَهَنَّم تَنْبِيهًا لِلنُّفُوسِ عَلَى شِدَّة حَرّ النَّار ، وَأَنَّ هَذِهِ الْحَرَارَة الشَّدِيدَة شَبِيهَة بِفَيْحِهَا وَهُوَ مَا يُصِيب مَنْ قَرُبَ مِنْهَا

مِنْ حَرّهَا . . وَالْأَوَّل أَوْلَى ، وَاَللَّه أَعْلَم .))

& أما الأجر المترتب عليها : فهو تكفيرها للذنوب ، و الخطايا :

1 ـ أخرج ( مسلم ) في صحيحه : ((حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى أُمِّ السَّائِبِ أَوْ أُمِّ الْمُسَيَّبِ فَقَالَ مَا لَكِ يَا أُمَّ السَّائِبِ أَوْ يَا أُمَّ الْمُسَيَّبِ تُزَفْزِفِينَ قَالَتْ الْحُمَّى لَا بَارَكَ اللَّهُ

فِيهَا فَقَالَ لَا تَسُبِّي الْحُمَّى فَإِنَّهَا تُذْهِبُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ كَمَا يُذْهِبُ الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ ))

قال ( النووي ) في معنى ( تزفزفين ) : ((مَعْنَاهُ تَتَحَرَّكِينَ حَرَكَة شَدِيدَة أَيْ تَرْعَدِينَ )) .

ـ و معنى ( الكير ) جاء في ( لسان العرب ) : ((( كير ) الكِيرُ كِيرُ الحدّاد وهو زِقّ أَو جلد غليظ ذو حافاتٍ . . [ قال ] ( ابن

سيده ) الكِير: الزِّقّ الذي يَنْفُخ فيه الحدّاد ))

و ( الزق ) هو : ((الزِّقّ الجلد يُجَزُّ شعره )) .[ لسان العرب ] .

ـ (( خبث الحديد )) . قال ( النووي ) في ( المنهاج ) : ((قَالَ الْعُلَمَاء : خَبَث الْحَدِيد وَالْفِضَّة هُوَ وَسَخهمَا وَقَذَرهمَا الَّذِي

تُخْرِجهُ النَّار مِنْهُمَا )) .

ـ و يبدو لي : أن النفخ بالكير بعد انتهاء الحداد من إخراج وسخ ،و قذر الحديد من النار .

2 ـ ثم تأمل هذا الحديث ؛ فهو يبين أن الحمى ،و الصداع مرضا رحمة ، و تكفير لخطايا ، و سيئات المؤمن ، و أن الذي لا

تصيبه ؛ فهي علامة سوء عليه .

ـ أخرج ( أحمد في مسنده : ((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ :

مَرَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْرَابِيٌّ أَعْجَبَهُ صِحَّتُهُ وَجَلَدُهُ قَالَ فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَتَى

أَحْسَسْتَ أُمَّ مِلْدَمٍ قَالَ وَأَيُّ شَيْءٍ أُمُّ مِلْدَمٍ قَالَ الْحُمَّى قَالَ وَأَيُّ شَيْءٍ الْحُمَّى قَالَ سَخَنَةٌ تَكُونُ بَيْنَ الْجِلْدِ وَالْعِظَامِ قَالَ مَا

بِذَلِكَ لِي عَهْدٌ قَالَ فَمَتَى أَحْسَسْتَ بِالصُّدَاعِ قَالَ وَأَيُّ شَيْءٍ الصُّدَاعُ قَالَ ضَرَبَانٌ يَكُونُ فِي الصُّدْغَيْنِ وَالرَّأْسِ قَالَ مَا لِي

بِذَلِكَ عَهْدٌ قَالَ فَلَمَّا قَفَّا أَوْ وَلَّى الْأَعْرَابِيُّ قَالَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَيْهِ )) . و أخرجه أبو

يعلى في مسنده ـ أيضا ـ .

3 ـ أخرج ( الترمذي ) في سننه : ((أخرج ( الترمذي ) في سننه : ((عَنْ أُمَيَّةَ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَعَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{ إِنْ

تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ }

وَعَنْ قَوْلِهِ{ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ }

فَقَالَتْ مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أَحَدٌ مُنْذُ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ هَذِهِ مُعَاتَبَةُ اللَّهِ الْعَبْدَ فِيمَا يُصِيبُهُ مِنْ الْحُمَّى

وَالنَّكْبَةِ حَتَّى الْبِضَاعَةُ يَضَعُهَا فِي كُمِّ قَمِيصِهِ فَيَفْقِدُهَا فَيَفْزَعُ لَهَا حَتَّى إِنَّ الْعَبْدَ لَيَخْرُجُ مِنْ ذُنُوبِهِ كَمَا يَخْرُجُ التِّبْرُ الْأَحْمَرُ

مِنْ الْكِيرِ

قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ))

جاء في ( تحفة الأحوذي ) في شرح هذا الحديث : ((قَوْلُهُ : { إِنْ تُبْدُوا }

أَيْ إِنْ تُظْهِرُوا

{ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ }

أَيْ فِي قُلُوبِكُمْ مِنْ السُّوءِ بِالْقَوْلِ أَوْ الْفِعْلِ

{ أَوْ تُخْفُوهُ }

أَيْ تُضْمِرُوهُ مَعَ الْإِصْرَارِ عَلَيْهِ إِذْ لَا عِبْرَةَ بِخُطُورِ الْخَوَاطِرِ

{ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ }

أَيْ يُجَازِيكُمْ بِسِرِّكُمْ وَعَلَنِكُمْ أَوْ يُخْبِرُكُمْ بِمَا أَسْرَرْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَعَنْ قَوْلِهِ : { مَنْ يَعْمَلْ } أَيْ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا

{ سُوءًا }

أَيْ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا

{ يُجْزَ بِهِ }

أَيْ فِي الدُّنْيَا أَوْ الْعُقْبَى إِلَّا مَا شَاءَ مِمَّنْ شَاءَ

( فَقَالَتْ )

أَيْ عَائِشَةُ

( مَا سَأَلَنِي عَنْهَا )

أَيْ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ

( مُنْذُ سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )

أَيْ عَنْهَا

( فَقَالَ هَذِهِ )

إِشَارَةٌ إِلَى مَفْهُومِ الْآيَتَيْنِ الْمَسْئُولِ عَنْهُمَا أَيْ مُحَاسِبَةِ الْعِبَادِ أَوْ مُجَازَاتِهِمْ بِمَا يُبْدُونَ وَمَا يُخْفُونَ مِنْ الْأَعْمَالِ

( مُعَاتَبَةُ اللَّهِ الْعَبْدَ )

أَيْ مُؤَاخَذَتُهُ الْعَبْدَ بِمَا اِقْتَرَفَ مِنْ الذَّنْبِ

( بِمَا يُصِيبُهُ )

أَيْ فِي الدُّنْيَا وَهُوَ صِلَةُ مُعَاتَبَةٍ وَيَصِحُّ كَوْنُ الْبَاءِ سَبَبِيَّةً

( مِنْ الْحُمَّى )

وَغَيْرِهَا مُؤَاخَذَةُ الْمُعَاتَبِ وَإِنَّمَا خُصَّتْ الْحُمَّى بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا مِنْ أَشَدِّ الْأَمْرَاضِ وَأَخْطِرْهَا . قَالَ فِي الْمَفَاتِيحِ : الْعِتَابُ أَنْ

يُظْهِرَ أَحَدُ الْخَلِيلِينَ مِنْ نَفْسِهِ الْغَضَبَ عَلَى خَلِيلِهِ لِسُوءِ أَدَبٍ ظَهَرَ مِنْهُ مَعَ أَنَّ فِي قَلْبِهِ مَحَبَّتَهُ يَعْنِي لَيْسَ مَعْنَى الْآيَةِ أَنْ

يُعَذَّبَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ بِجَمِيعِ ذُنُوبِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَلْ مَعْنَاهَا أَنَّهُ يُلْحِقُهُمْ بِالْجُوعِ وَالْعَطَشِ وَالْمَرَضِ وَالْحُزْنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ

الْمَكَارِهِ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ الدُّنْيَا صَارُوا مُطَهَّرِينَ مِنْ الذُّنُوبِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : كَأَنَّهَا فَهِمَتْ أَنَّ هَذِهِ مُؤَاخَذَةُ عِقَابٍ أُخْرَوِيٍّ

فَأَجَابَهَا بِأَنَّهَا مُؤَاخَذَةُ عِتَابٍ فِي الدُّنْيَا عِنَايَةً وَرَحْمَةً اِنْتَهَى

( وَالنَّكْبَةِ )

بِفَتْحِ النُّونِ أَيْ الْمِحْنَةِ وَمَا يُصِيبُ الْإِنْسَانَ مِنْ حَوَادِثِ الدَّهْرِ

( حَتَّى الْبِضَاعَةَ )

بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى مَا قَبْلَهَا وَبِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَهِيَ بِالْكَسْرِ طَائِفَةٌ مِنْ مَالِ الرَّجُلِ

( يَضَعُهَا فِي يَدِ قَمِيصِهِ )

أَيْ كُمِّهِ سُمِّيَ بِاسْمِ مَا يُحْمَلُ فِيهِ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ " فِي كُمِّ قَمِيصِهِ"

( فَيَفْقِدُهَا )

أَيْ يَتَفَقَّدُهَا وَيَطْلُبُهَا فَلَمْ يَجِدْهَا لِسُقُوطِهَا أَوْ أَخْذِ سَارِقٍ لَهَا مِنْهُ

( فَيَفْزَعُ لَهَا )

أَيْ يَحْزَنْ لِضَيَاعِ الْبِضَاعَةِ فَيَكُونُ كَفَّارَةً ، كَذَا قَالَهُ اِبْنُ الْمَلَكِ .. .

( حَتَّى )

أَيْ لَا يَزَالُ يُكَرِّرُ عَلَيْهِ تِلْكَ الْأَحْوَالَ حَتَّى

( إِنَّ الْعَبْدَ )

قَالَ الْقَارِي : بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفِي نُسَخِهِ يَعْنِي مِنْ الْمِشْكَاةِ بِالْفَتْحِ وَأَظْهَرَ الْعَبْدَ مَوْضِعَ ضَمِيرِهِ إِظْهَارًا لِكَمَالِ الْعُبُودِيَّةِ

الْمُقْتَضِي لِلصَّبْرِ وَالرِّضَا بِأَحْكَامِ الرُّبُوبِيَّةِ

( لِيَخْرُجَ مِنْ ذُنُوبِهِ )

بِسَبَبِ الِابْتِلَاءِ بِالْبَلَاءِ

( كَمَا يَخْرُجُ التِّبْرُ الْأَحْمَرُ )

التِّبْرُ بِالْكَسْرِ أَيْ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَا دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ فَإِذَا ضُرِبَا كَانَا عَيْنًا

( مِنْ الْكِيرِ )

بِكَسْرِ الْكَافِ مُتَعَلِّقٌ ب " يَخْرُجُ " .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ )

وَأَخْرَجَهُ اِبْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ . ))

4 ـ كل عضو ، أو مفصل تدخله الحمى في جسم المسلم له ـ العضو ، أو المفصل ـ أجر .

أخرج ( البيهقي ) في ( شعب الإيمان ) : ((قال أبو هريرة : « ما من مرض أحب إلي من هذه الحمى ، إنها تدخل في كل

مفصل ، وإن الله يعطي كل مفصل قسطه من الأجر »

قال ( ابن حجر ) في ( فتح الباري ) : ((فَعِنْد الْبُخَارِيّ فِي " الْأَدَب الْمُفْرَد " بِسَنَدٍ صَحِيح عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ " مَا مِنْ مَرَض

يُصِيبنِي أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ الْحُمَّى . لِأَنَّهَا تَدْخُل فِي كُلّ عُضْو مِنِّي ، وَإِنَّ اللَّه يُعْطِي كُلّ عُضْو قِسْطه مِنْ الْأَجْر " وَمِثْل هَذَا لَا

يَقُولهُ أَبُو هُرَيْرَة بِرَأْيِهِ ))

5 ـ مضاعفة الأجر بشدة الحمى . أخرج ( البخاري ) في صحيحه : ( (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُوعَكُ [ الوعك : هي الحمى ] فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا قَالَ أَجَلْ إِنِّي أُوعَكُ كَمَا

يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ قُلْتُ ذَلِكَ أَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ قَالَ أَجَلْ ذَلِكَ كَذَلِكَ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى شَوْكَةٌ فَمَا فَوْقَهَا إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا

سَيِّئَاتِهِ كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا )) .

قال ( ابن حجر ) : (( وَالْوَعْك . . الْحُمَّى . . وَقِيلَ أَلَم الْحُمَّى ، وَقِيلَ تَعَبهَا ، وَقِيلَ إِرْعَادهَا الْمَوْعُوك وَتَحْرِيكهَا إِيَّاهُ ،

وَعَنْ الْأَصْمَعِيّ الْوَعْك الْحَرّ ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَلَعَلَّ الْحُمَّى سُمِّيَتْ وَعْكًا لِحَرَارَتِهَا .قَوْله : ( ذَلِكَ )

إِشَارَة إِلَى مُضَاعَفَة الْأَجْر بِشِدَّةِ الْحُمَّى ))


اللهم اغفر لنا ما قدمنا ، و ما أخرنا ، و ما أسررنا ، و ما أعلنا ، و ما أنت أعلم به منا أنت المقدم ، و أنت المؤخر لا إله

إلا أنت .

أخوكم المحب : (( رياض بن سليمان السلطان )) .

21 / 10 / 1428 هـ

مصعـب
11-04-2007, 11:55 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


جزاك الله خيرا اخي رياض السلطان



اخيك مصعب

رياض السلطان
11-06-2007, 09:08 AM
أخي ( مصعب ) أشكرك اهتمامك
جزاك الله خير

الشــ ابو مشعل ــمري
12-03-2007, 07:16 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الله يجزاك خير رياض

وبارك الله فيك

رياض السلطان
12-05-2007, 06:58 AM
أخي ( أبو مشعل الشمري ) حفظه الله .

الشكر ـ أيضا ـ موصول إلى شخصك الكريم .

بارك الله فيك .