أبو حاضر
10-17-2007, 03:21 PM
( حطاط فوق الزاد خمسة بعارين ) الراوي و الشاعر الكبير / صالح بن صويدر الهمزاني . في ذمة الله .
الراوي و الشاعر الكبير / صالح بن صويدر بن دغيمان الهمزاني . من أشهر رجالات الأسلم في الجبلين كريماً شهماً قاصاً شاعراً جزلاً عاصر كثيراً من الأحداث و روى كثيراً من قصص القدامى بكل حيادية و صدق . ولد عام 1333هـ . و عاش في بلاد قومه آل همزان و نظم فيها العديد من الأشعار الجميلة و أمتدح عشيرته بما هم أهله من كرم و حميّة و شجاعة في القول و العمل .
سافر و تجول كثيراً في البلاد و عرف كثيراً من رجالات القبائل الأخرى في نجد و في العراق و حفظ كثيراً من آدابهم و تاريخهم و عرف أنسابهم و أفاد كثيراً من الرواة و محبي الأدب الشعبي و التاريخ الشفوي بما يحفظه من مرويات صادقة بعيدة عن التزييف و التدليس .
عاش كريماً حاتميّاً لا يجاريه أحد من أبناء جيله ، كان رحمه الله إذا دعا الرجال إلى منزله يقوم و يقف أمامهم أو يجلس و يتكلم بأجمل الكلام و يقبل رؤؤسهم و لحاهم رغبة صادقة منه في أن يستجيبوا لدعوته و كثيراً ما تلبي الرجال الشرفاء دعوته و يسعدون في ضيافته الكريمة و قد رأيت ذلك مرات عديدة في بلدته قرية الحامرية جنوبي مدينة حائل بحوالي السبعون كيلاً على طريق حائل – الروضة . و هي أحدى القرى العشرة من قرى و بلاد عشيرة آل همزان من الأسلم من شمّر .
قيل فيه العديد من قصائد المدح و الشكر لكرمه الفياض و محبته الصادقة للضيوف و الزوار و منهم الشاعر الملهم المحبوب / عبيدالله بن سالم بن طراد الشمروخي الزميلي الشمري . بعد أحد زيارته له في قرية الحامرية :
عسى الحياء يسقي ديار الهمازين
======== أبي وطن صالح تملأ شعابه
حطّاط فوق الزاد خمسة بعارين
======== و الضان ما والله حسبنا حسابه
و قد أوردها النسابة الأستاذ / عراك الجرباء . في كتابه ( الموثق في الأنساب ) و القصيدة أطول من ذلك .
أحبته الناس جميعاً و له علاقات متينه مع الأمراء و الوجهاء و الكرماء و الرواة و الشعراء و قد استفدت منه كثيراً من خلال مروياته و فيما يخص أسرة آل بقار بالذات و بعض الأشعار القديمة و الأحداث الأخرى في الجبلين و قد حفظت له بعض القصائد المسجلة على أشرطة كاسيت بصوته رحمه الله و فيها بعض أشعاره و محفوظاته و مراسلاته مع والدي و شعراء آخرين من شمر ، خصوصاً و أنه تربطه في والدي الأديب الراوية الأستاذ / سعيّد بن فهيد الدوخي الهمزاني . علاقة وطيدة و كانوا سوياً في عمل دائم فيما من شأنه رفعة سمعة القبيلة بشكل عام و الأسلم و آل همزان بشكل خاص و لهما في ذلك طيب الأثر و جهودهما مشكورة من شرفاء قومهم و الآخرين على حدٍ سواء .
و في أشعارهم الودية المتبادلة دليلاً على مدى و صدق المودة التي كانت تربطهم فيما بينهم حيث كانوا جميعهم شعراء من الطراز الأول جمعوا بين الرواية و صدق العبارة و الشعر العذب الذي قل أن يجاريهما أحد في بابه . و قد أستشهد في مدائح صالح بن صويدر و مراسلاته مع والدي سعادة الشيخ ( أبو بدر ) سالم بن علي آل علي . في أحدى قصائدة التي سبق و أن رسمتها هنا سابقاً . و قصائدهم أكثر من أن تنحصر في مشاركة الكترونية عاجلة للتعزية و الترحم و التأبين لتلك القامة الحاتميّة الشامخة ( أبو صويدر الهمزاني ) و من ذلك قول الوالد الأديب / سعيّد الهمزاني ( أبو عدي ) ضمن قصيدة قديمة منها :
أما مشينا شرق و الا تسانيد
======== على الذي كن الحيايا بأثرها
نبي نسيّر يم ربعٍ مواديد
====== في ديرةٍ تخصّنا و نخبرها
بيوتهم بالعقربية مشاييد
======= مثل الهضاب مفتحاتٍ سترها
بعطلة ربيعٍ صادفت بالسنة عيد
======= مع مطرةٍ ربي عليهم ومرها
و أبو صويدر جاء على كيف ما أريد
======= نزل لنا حد السهل عن وعرها
ذبّاح حيلٍ ما تحملها العواميد
======= و يغدي عماس اللي على الكيف شرها
و في قصيدة طويلة أخرى للأديب / سعيّد الهمزاني . منها هذه الأبيات في وصف و مدح الشيخ / صالح بن صويدر . بعد وصف جميل و قافية أجمل كعادة أبو عدي في صياغة و سبك القوافي الصعبة و المعاني الجميلة :
ناصل على صنعه كريمٍ متكي
======= يمناه بالدله و يسراه بالبيز
ما هو غشيمٍ يرتبط بالشركي
======== و لا هو بدحش يفت حيل الحجاجيز
أهدوا سلامي له بـ الوفٍ و لكي
======== و للمدح صالح ما هو محتاج و معيز
و في قصيدة أخرى من قصائدهم الجميلة قال أبو عدي هذه الأبيات ضمن قصيدة طويلة منها ما يلي في أظهار صدق مودته لصديقة و صديق الكثيرين من شمّر و غيرهم الكريم / صالح بن صويدر . و قد أسماه ( نور وادي قديد ) و قديد جبيل صغير أحمر اللون على ضفاف وادي الحامرية و وادي أبو رضمه .
أوصل سلامي لصالح حافظ الودّي
======== أبو صويدر عذّي الطبع و السيره
مراجله وافيه ما أحصي لها عدّي
======== و لا صار له مادّة من كثر تبذيره
يا طير شلوى ما أنا عنك أنت متعدّي
======= ما دام راسك فأنا بخيرٍ و في خيره
يا نور وادي قديد و عطره الندّي
======= و الحامريّة عسى تزهي نواويره
أسلو بشوفك لو أن الوضع مشتدّي
========= و بقلوب حسّادنا هم و بهم حيره
و القصيدة طويلة و عنوانها ( نكران الجميل ) .
ثم في قصيدة أخرى و في أحدى الأيام الحزينة عام 1409هـ . قال الأديب / أبو عدي . معزياً صديقه الكبير / صالح بن صويدر الهمزاني . بقوله في أبيات من قصيدة طويلة نختصر منها ما يلي :
جانا النباء و العين بالدمع هلّه
========== و جيت أبسلّي خاطرك بانفرادي
يالله تعين اللي الصخا سهمةٍ لّه
======== أبو صويدر رغبتي بالبلادي
من جاه بالديرة لقّاه و حفل له
======== بحيلٍ تميل قدورها بالهوادي
تحوفها اللي جعل ربي يحلّه
======= عساه في طوبى مصيفه برادي
ما جابت النمّة من اللي حكنّ له
======= متربيّه و الله لها خير هادي
من بيت أبوها و نعم كيفٍ و دلّه
======== لبيتك عسى بيتك مديدٍ يزادي
بيتك طوالٍ وصطّه حلو ظلّه
======= يا حلو شوفه من نجوع البوادي
مثل الشعيرة هضبة يوم أطلّه
======= منوّة سراةٍ في ليالي جمادي
جانا كتابك و احتفينا بفلّه
====== فل الزباد يفوح بين الأيادي
إلى آخر ما قاله الأديب / سعيّد الهمزاني . و غير ذلك كثيراً من الأشعار الجميلة .
و للراوي و الشاعر الكبير / صالح بن صويدر الهمزاني . كذلك قصائد في صديقه الأديب / سعيّد أبو عدي . منها قصيدة عنوانها :
( أنخ أبو عدي يا تلولس رشاها ... على خصيمه مثل ضرب السهومي )
و فيها قوله :
أرسلت مندوبي و خطّي خذاها
======= يم أبو عدي ما لنا بالرخومي
يلقى سلامي مزرفٍ يا قراها
======= على أبو عدي عسى عمره يدومي
سيف الوطن حمايّها من عداها
======= مثل الزناتي واقفٍ بالرسومي
و إليا بغاها المعتدي هو وراها
======= بالهرج حدّه أو بلطم الخشومي
حرّم على خصم العرب شرب ماها
======= الإ قصيرٍ مع أهلها محشومي
و أنخ أبو عدي يا تلولس رشاها
======= على خصيمه مثل ضرب السهومي
ما يبتحل في حجته يا بغاها
======= و لا يذخر المجهود يا جاء اللزومي
ناسٍ تكحّل عينه و هي عماها
======= مثل اللي ما يصلي و يبي يصومي
خله تولي و أتركه مع نساها
====== يا صار ما تنفعك وقت اللزومي
و القصيدة أطول من ذلك ....
و أيضا قال الراوي و الشاعر الكبير / صالح بن صويدر بن دغيمان الهمزاني . من أشهر كرماء آل همزان و رواة الأسلم . هذه الأبيات ( مختصرة ) في بداية عام 1412هـ . بعدما قام صديقه الأديب / سعيّد بن فهيد الهمزاني . ببناء منزله في مخطط قرية الحامرية و الذي هو عبارة عن منتزه له خارج مدينة حائل و يستقبل في ضيوفه و زوار عشيرته و بلادهم و هو أول منزل أقيم هناك في المخطط الحكومي الواقع على ضفاف وادي أبو رضمة و كان بناء ذلك المنزل على جانب الطريق المؤدي لقرية الروضة من حائل و مفترق طرق أخرى لقرى آل همزان عزاً للعشيرة في نظر الكثير و ممن أعتبره كذلك الشاعر الكبير/ صالح بن صويدر . و كأن منزل الأديب / سعيّد . عبارة عن بداية نهوض القرية إلى المدينة الحديثة و في هذه القصيدة ثناء و مدح و عرفان للأديب / سعيّد ( أبو عدي ) و الذي كان يتولى المطالبة في حقوق عشيرته و كان وكيلاً شرعياً عنهم و لهم أمام الدولة و القضاء فترة طويلة من الزمن حتى حصلوا على حقوقهم و اعتبارهم بفضل الله ثم بفضل دولة آل سعود الكرام و التي تحكّم الشريعة الإسلامية و تحرص على تطبيقها و الالتزام في السنة المحمديّة الغراء .
قال / أبو صويدر . رحمه الله في مدح صديقه / سعيّد الهمزاني ( أبو عدي ) :
بيت تبيّن بالرفاع الموالي
===== متساوي مبناه و راس المدرّه
بيت أبو عدي مدهلٍ للرجالي
====== عكف الشوارب دايمٍ هو مقرّه
أسقى شعيبه من ثقيل الخيالي
====== عسى السحايب كل يومٍ تمرّه
من يم ملك العود جاك متكالي
======= من الشبيكة كل بالٍ يسرّه
اليوم نمشي وحدنا ما نبالي
====== نمشي قهيدي مع سهوله و جرّه
و أخلت من الأجناب ما له مجالي
======= أدناهم اللي يم أبليسٍ مقرّه
الأخوة الكرام هذه الأسطر كتبتها على عجل مما تحتفظ فيه الذاكرة التي آلمها فراق أبو صويدر لعشيرته و وطنه إلى رحمة الله تعالى و هي من بعض أشعار الراوي و الكريم الشهير / صالح بن صويدر الهمزاني . و ما قيل فيه و الذي فقدته الجبلين يوم الاثنين 4/10/1428هـ . في الرياض ثم تم نقله ليدفن في حائل ليبقى جثمانه الطيب في أرض حاتم الطائي و في تراب كرماء العرب فرحم الله أبو صويدر الكريم الحاتمي الأصيل و الهم عشيرته و أهله و ذويه الصبر و السلوان و عزاؤنا لقبيلة شمر و الأسلم و آل همزان خصوصاً و أبناؤه الكرام ( صويدر ، مجول ، سند ، فراج ، مفرج ) و أحفاده و الآخرين من عشيرته و أبناؤه الذين ساروا على نهجه حاملين راية الكرم على طريق الحاتميين من أهلهم و شمر العظيمة .
و لا أخفيكم أيها الأخوة الكرام و أحلف بالله صادقاً أنّي لم أتمالك نفسي و لم أستطع التحكم في مشاعري و دموعي اليوم عندما عدت إلى أرشيف الصور في مكتبتي للبحث عن صور الكريم أبو صويدر الفتوغرافية و التي بعث لي آخرها و أحدثها نجله سعادة الأستاذ / فراج بن صالح بن صويدر . مشكوراً في أول شهر شعبان من عام 1428هـ . أثر طلب مني و إلحاح شديد بذلك لغرض الأحتفاظ فيها و السعادة برؤيتها كلما عنّت بي الذكرى نحو الأصالة و الكرم الحاتمي و لكن الصورة التي وقعت في يدي ليست هي الصورة الحديثة في آخر أيامه رحمه الله بل هي صورة قديمة ( فوريّة ) التقطتها له في 26 محرم 1403هـ . و كان يجلس بجوار والدي و أمامهم عمي المرحوم / عوض بن فهيد بن دوخي . و قد كتب عليها والدي بخط يده الكريمة :
( من أسعد اللحظات في حياتي )
عند ذلك فقط ؛ سالت دموعي و ضاق حلقي و ضغطت على صدري العبرة و مللت من المكان و كرهت الزمان و أدركت مدى الألم النفسي الذي أحاط بوالدي يوم أمس عندما قمت بتعزيته هاتفياً في صديقه أبو صويدر و أيقنت بفقده الشديد له و الذي لم يستطع معه الذهاب إلى المقبرة عندما واروه الثرى في مقبرة حائل و استغربت من غزارة دموعي على الرغم من أني كنت متماسكاً ظهر يوم أمس عندما عزاني فيه هاتفياً من داخل المقبرة سعادة الشيخ / هتاش بن حضيري الهمزاني ( أبو طلال ) أثناء دفنه رحمه الله .
( من أسعد اللحظات في حياتي )
يا لها من صورة معبرة فعلاً و يا لها من عبارة مؤثرة رسمت بخط راسخ ثابت زادته المحبّة مداداً و الألفة حياة و الوفاء عمراً يبقى مدى الدهر كالشرف .
رحمك الله يابو صويدر و أسكنك فسيح الجنات و جمعنا بك في الفردوس الأعلى أن شاء الله تعالى و لا فتنا بعدك .
( أنا لله و أنا إليه راجعون )
الباكي عليك / أبو حاضر .
إبراهيم بن سعيّد فهيد الهمزاني الأسلمي الشمري
شبكة و منتديات الأسلم
ظهر يوم الاربعاء 6/10/1428هـ .
الراوي و الشاعر الكبير / صالح بن صويدر بن دغيمان الهمزاني . من أشهر رجالات الأسلم في الجبلين كريماً شهماً قاصاً شاعراً جزلاً عاصر كثيراً من الأحداث و روى كثيراً من قصص القدامى بكل حيادية و صدق . ولد عام 1333هـ . و عاش في بلاد قومه آل همزان و نظم فيها العديد من الأشعار الجميلة و أمتدح عشيرته بما هم أهله من كرم و حميّة و شجاعة في القول و العمل .
سافر و تجول كثيراً في البلاد و عرف كثيراً من رجالات القبائل الأخرى في نجد و في العراق و حفظ كثيراً من آدابهم و تاريخهم و عرف أنسابهم و أفاد كثيراً من الرواة و محبي الأدب الشعبي و التاريخ الشفوي بما يحفظه من مرويات صادقة بعيدة عن التزييف و التدليس .
عاش كريماً حاتميّاً لا يجاريه أحد من أبناء جيله ، كان رحمه الله إذا دعا الرجال إلى منزله يقوم و يقف أمامهم أو يجلس و يتكلم بأجمل الكلام و يقبل رؤؤسهم و لحاهم رغبة صادقة منه في أن يستجيبوا لدعوته و كثيراً ما تلبي الرجال الشرفاء دعوته و يسعدون في ضيافته الكريمة و قد رأيت ذلك مرات عديدة في بلدته قرية الحامرية جنوبي مدينة حائل بحوالي السبعون كيلاً على طريق حائل – الروضة . و هي أحدى القرى العشرة من قرى و بلاد عشيرة آل همزان من الأسلم من شمّر .
قيل فيه العديد من قصائد المدح و الشكر لكرمه الفياض و محبته الصادقة للضيوف و الزوار و منهم الشاعر الملهم المحبوب / عبيدالله بن سالم بن طراد الشمروخي الزميلي الشمري . بعد أحد زيارته له في قرية الحامرية :
عسى الحياء يسقي ديار الهمازين
======== أبي وطن صالح تملأ شعابه
حطّاط فوق الزاد خمسة بعارين
======== و الضان ما والله حسبنا حسابه
و قد أوردها النسابة الأستاذ / عراك الجرباء . في كتابه ( الموثق في الأنساب ) و القصيدة أطول من ذلك .
أحبته الناس جميعاً و له علاقات متينه مع الأمراء و الوجهاء و الكرماء و الرواة و الشعراء و قد استفدت منه كثيراً من خلال مروياته و فيما يخص أسرة آل بقار بالذات و بعض الأشعار القديمة و الأحداث الأخرى في الجبلين و قد حفظت له بعض القصائد المسجلة على أشرطة كاسيت بصوته رحمه الله و فيها بعض أشعاره و محفوظاته و مراسلاته مع والدي و شعراء آخرين من شمر ، خصوصاً و أنه تربطه في والدي الأديب الراوية الأستاذ / سعيّد بن فهيد الدوخي الهمزاني . علاقة وطيدة و كانوا سوياً في عمل دائم فيما من شأنه رفعة سمعة القبيلة بشكل عام و الأسلم و آل همزان بشكل خاص و لهما في ذلك طيب الأثر و جهودهما مشكورة من شرفاء قومهم و الآخرين على حدٍ سواء .
و في أشعارهم الودية المتبادلة دليلاً على مدى و صدق المودة التي كانت تربطهم فيما بينهم حيث كانوا جميعهم شعراء من الطراز الأول جمعوا بين الرواية و صدق العبارة و الشعر العذب الذي قل أن يجاريهما أحد في بابه . و قد أستشهد في مدائح صالح بن صويدر و مراسلاته مع والدي سعادة الشيخ ( أبو بدر ) سالم بن علي آل علي . في أحدى قصائدة التي سبق و أن رسمتها هنا سابقاً . و قصائدهم أكثر من أن تنحصر في مشاركة الكترونية عاجلة للتعزية و الترحم و التأبين لتلك القامة الحاتميّة الشامخة ( أبو صويدر الهمزاني ) و من ذلك قول الوالد الأديب / سعيّد الهمزاني ( أبو عدي ) ضمن قصيدة قديمة منها :
أما مشينا شرق و الا تسانيد
======== على الذي كن الحيايا بأثرها
نبي نسيّر يم ربعٍ مواديد
====== في ديرةٍ تخصّنا و نخبرها
بيوتهم بالعقربية مشاييد
======= مثل الهضاب مفتحاتٍ سترها
بعطلة ربيعٍ صادفت بالسنة عيد
======= مع مطرةٍ ربي عليهم ومرها
و أبو صويدر جاء على كيف ما أريد
======= نزل لنا حد السهل عن وعرها
ذبّاح حيلٍ ما تحملها العواميد
======= و يغدي عماس اللي على الكيف شرها
و في قصيدة طويلة أخرى للأديب / سعيّد الهمزاني . منها هذه الأبيات في وصف و مدح الشيخ / صالح بن صويدر . بعد وصف جميل و قافية أجمل كعادة أبو عدي في صياغة و سبك القوافي الصعبة و المعاني الجميلة :
ناصل على صنعه كريمٍ متكي
======= يمناه بالدله و يسراه بالبيز
ما هو غشيمٍ يرتبط بالشركي
======== و لا هو بدحش يفت حيل الحجاجيز
أهدوا سلامي له بـ الوفٍ و لكي
======== و للمدح صالح ما هو محتاج و معيز
و في قصيدة أخرى من قصائدهم الجميلة قال أبو عدي هذه الأبيات ضمن قصيدة طويلة منها ما يلي في أظهار صدق مودته لصديقة و صديق الكثيرين من شمّر و غيرهم الكريم / صالح بن صويدر . و قد أسماه ( نور وادي قديد ) و قديد جبيل صغير أحمر اللون على ضفاف وادي الحامرية و وادي أبو رضمه .
أوصل سلامي لصالح حافظ الودّي
======== أبو صويدر عذّي الطبع و السيره
مراجله وافيه ما أحصي لها عدّي
======== و لا صار له مادّة من كثر تبذيره
يا طير شلوى ما أنا عنك أنت متعدّي
======= ما دام راسك فأنا بخيرٍ و في خيره
يا نور وادي قديد و عطره الندّي
======= و الحامريّة عسى تزهي نواويره
أسلو بشوفك لو أن الوضع مشتدّي
========= و بقلوب حسّادنا هم و بهم حيره
و القصيدة طويلة و عنوانها ( نكران الجميل ) .
ثم في قصيدة أخرى و في أحدى الأيام الحزينة عام 1409هـ . قال الأديب / أبو عدي . معزياً صديقه الكبير / صالح بن صويدر الهمزاني . بقوله في أبيات من قصيدة طويلة نختصر منها ما يلي :
جانا النباء و العين بالدمع هلّه
========== و جيت أبسلّي خاطرك بانفرادي
يالله تعين اللي الصخا سهمةٍ لّه
======== أبو صويدر رغبتي بالبلادي
من جاه بالديرة لقّاه و حفل له
======== بحيلٍ تميل قدورها بالهوادي
تحوفها اللي جعل ربي يحلّه
======= عساه في طوبى مصيفه برادي
ما جابت النمّة من اللي حكنّ له
======= متربيّه و الله لها خير هادي
من بيت أبوها و نعم كيفٍ و دلّه
======== لبيتك عسى بيتك مديدٍ يزادي
بيتك طوالٍ وصطّه حلو ظلّه
======= يا حلو شوفه من نجوع البوادي
مثل الشعيرة هضبة يوم أطلّه
======= منوّة سراةٍ في ليالي جمادي
جانا كتابك و احتفينا بفلّه
====== فل الزباد يفوح بين الأيادي
إلى آخر ما قاله الأديب / سعيّد الهمزاني . و غير ذلك كثيراً من الأشعار الجميلة .
و للراوي و الشاعر الكبير / صالح بن صويدر الهمزاني . كذلك قصائد في صديقه الأديب / سعيّد أبو عدي . منها قصيدة عنوانها :
( أنخ أبو عدي يا تلولس رشاها ... على خصيمه مثل ضرب السهومي )
و فيها قوله :
أرسلت مندوبي و خطّي خذاها
======= يم أبو عدي ما لنا بالرخومي
يلقى سلامي مزرفٍ يا قراها
======= على أبو عدي عسى عمره يدومي
سيف الوطن حمايّها من عداها
======= مثل الزناتي واقفٍ بالرسومي
و إليا بغاها المعتدي هو وراها
======= بالهرج حدّه أو بلطم الخشومي
حرّم على خصم العرب شرب ماها
======= الإ قصيرٍ مع أهلها محشومي
و أنخ أبو عدي يا تلولس رشاها
======= على خصيمه مثل ضرب السهومي
ما يبتحل في حجته يا بغاها
======= و لا يذخر المجهود يا جاء اللزومي
ناسٍ تكحّل عينه و هي عماها
======= مثل اللي ما يصلي و يبي يصومي
خله تولي و أتركه مع نساها
====== يا صار ما تنفعك وقت اللزومي
و القصيدة أطول من ذلك ....
و أيضا قال الراوي و الشاعر الكبير / صالح بن صويدر بن دغيمان الهمزاني . من أشهر كرماء آل همزان و رواة الأسلم . هذه الأبيات ( مختصرة ) في بداية عام 1412هـ . بعدما قام صديقه الأديب / سعيّد بن فهيد الهمزاني . ببناء منزله في مخطط قرية الحامرية و الذي هو عبارة عن منتزه له خارج مدينة حائل و يستقبل في ضيوفه و زوار عشيرته و بلادهم و هو أول منزل أقيم هناك في المخطط الحكومي الواقع على ضفاف وادي أبو رضمة و كان بناء ذلك المنزل على جانب الطريق المؤدي لقرية الروضة من حائل و مفترق طرق أخرى لقرى آل همزان عزاً للعشيرة في نظر الكثير و ممن أعتبره كذلك الشاعر الكبير/ صالح بن صويدر . و كأن منزل الأديب / سعيّد . عبارة عن بداية نهوض القرية إلى المدينة الحديثة و في هذه القصيدة ثناء و مدح و عرفان للأديب / سعيّد ( أبو عدي ) و الذي كان يتولى المطالبة في حقوق عشيرته و كان وكيلاً شرعياً عنهم و لهم أمام الدولة و القضاء فترة طويلة من الزمن حتى حصلوا على حقوقهم و اعتبارهم بفضل الله ثم بفضل دولة آل سعود الكرام و التي تحكّم الشريعة الإسلامية و تحرص على تطبيقها و الالتزام في السنة المحمديّة الغراء .
قال / أبو صويدر . رحمه الله في مدح صديقه / سعيّد الهمزاني ( أبو عدي ) :
بيت تبيّن بالرفاع الموالي
===== متساوي مبناه و راس المدرّه
بيت أبو عدي مدهلٍ للرجالي
====== عكف الشوارب دايمٍ هو مقرّه
أسقى شعيبه من ثقيل الخيالي
====== عسى السحايب كل يومٍ تمرّه
من يم ملك العود جاك متكالي
======= من الشبيكة كل بالٍ يسرّه
اليوم نمشي وحدنا ما نبالي
====== نمشي قهيدي مع سهوله و جرّه
و أخلت من الأجناب ما له مجالي
======= أدناهم اللي يم أبليسٍ مقرّه
الأخوة الكرام هذه الأسطر كتبتها على عجل مما تحتفظ فيه الذاكرة التي آلمها فراق أبو صويدر لعشيرته و وطنه إلى رحمة الله تعالى و هي من بعض أشعار الراوي و الكريم الشهير / صالح بن صويدر الهمزاني . و ما قيل فيه و الذي فقدته الجبلين يوم الاثنين 4/10/1428هـ . في الرياض ثم تم نقله ليدفن في حائل ليبقى جثمانه الطيب في أرض حاتم الطائي و في تراب كرماء العرب فرحم الله أبو صويدر الكريم الحاتمي الأصيل و الهم عشيرته و أهله و ذويه الصبر و السلوان و عزاؤنا لقبيلة شمر و الأسلم و آل همزان خصوصاً و أبناؤه الكرام ( صويدر ، مجول ، سند ، فراج ، مفرج ) و أحفاده و الآخرين من عشيرته و أبناؤه الذين ساروا على نهجه حاملين راية الكرم على طريق الحاتميين من أهلهم و شمر العظيمة .
و لا أخفيكم أيها الأخوة الكرام و أحلف بالله صادقاً أنّي لم أتمالك نفسي و لم أستطع التحكم في مشاعري و دموعي اليوم عندما عدت إلى أرشيف الصور في مكتبتي للبحث عن صور الكريم أبو صويدر الفتوغرافية و التي بعث لي آخرها و أحدثها نجله سعادة الأستاذ / فراج بن صالح بن صويدر . مشكوراً في أول شهر شعبان من عام 1428هـ . أثر طلب مني و إلحاح شديد بذلك لغرض الأحتفاظ فيها و السعادة برؤيتها كلما عنّت بي الذكرى نحو الأصالة و الكرم الحاتمي و لكن الصورة التي وقعت في يدي ليست هي الصورة الحديثة في آخر أيامه رحمه الله بل هي صورة قديمة ( فوريّة ) التقطتها له في 26 محرم 1403هـ . و كان يجلس بجوار والدي و أمامهم عمي المرحوم / عوض بن فهيد بن دوخي . و قد كتب عليها والدي بخط يده الكريمة :
( من أسعد اللحظات في حياتي )
عند ذلك فقط ؛ سالت دموعي و ضاق حلقي و ضغطت على صدري العبرة و مللت من المكان و كرهت الزمان و أدركت مدى الألم النفسي الذي أحاط بوالدي يوم أمس عندما قمت بتعزيته هاتفياً في صديقه أبو صويدر و أيقنت بفقده الشديد له و الذي لم يستطع معه الذهاب إلى المقبرة عندما واروه الثرى في مقبرة حائل و استغربت من غزارة دموعي على الرغم من أني كنت متماسكاً ظهر يوم أمس عندما عزاني فيه هاتفياً من داخل المقبرة سعادة الشيخ / هتاش بن حضيري الهمزاني ( أبو طلال ) أثناء دفنه رحمه الله .
( من أسعد اللحظات في حياتي )
يا لها من صورة معبرة فعلاً و يا لها من عبارة مؤثرة رسمت بخط راسخ ثابت زادته المحبّة مداداً و الألفة حياة و الوفاء عمراً يبقى مدى الدهر كالشرف .
رحمك الله يابو صويدر و أسكنك فسيح الجنات و جمعنا بك في الفردوس الأعلى أن شاء الله تعالى و لا فتنا بعدك .
( أنا لله و أنا إليه راجعون )
الباكي عليك / أبو حاضر .
إبراهيم بن سعيّد فهيد الهمزاني الأسلمي الشمري
شبكة و منتديات الأسلم
ظهر يوم الاربعاء 6/10/1428هـ .