رياض السلطان
08-17-2008, 09:40 PM
* سوف يتم ـ بإذن الله تعالى ـ شرح أحاديث كتاب ( الصيام ) من متن ( بلوغ المرام ) لـ( ابن حجر العسقلاني ) بعبارة مختصرة يكون فيها فائدة ، و فقها لقارئها .
و سيكون شرحها على مراحل حتى نتمكن من الفراغ منها على أول ( رمضان ) أو قبله .
& مقدمة :
ـ الصيام : لغة : مجرد الإمساك . يقال للساكت : صائم ؛ لإمساكه عن الكلام .
شرعا : إمساك بنية عن أشياء مخصوصة ، في زمن معين ، من شخص مخصوص .
ـ و فرض صوم رمضان في شعبان في السنة الثانية من الهجرة ؛ فصام رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ تسعة رمضانات إجماعا .
* فرض الصيام على ثلاث مراحل :
الأولى : فرض صيام يوم عاشوراء ؛ فقد أمر النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ بصيامه .
الثانيه : فرض صوم رمضان على التخيير بين الصيام أو الفدية ، قال ـ تعالى ـ : (( و على الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له ، و أن تصوموا خير لكم )) . [ البقرة : 184 ]
الثالثة : التأكيد على فرض صوم رمضان بدون تخيير .
قال ـ تعالى ـ : ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس و بينت من الهدى و الفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه )
و الحكمة في هذا التدرج بالتشريع : أن الصوم فيه نوع مشقة على النفوس ؛ فأخذت به شيئا فشيئا .
* الحديث الأول :
(( عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ : (( لا تقدَّموا رمضان بصوم يوم و لا يومين ؛ إلا رجل كان يصوم صوما فليصمه )) متفق عليه .
معنى هذا الحديث : أنه لا يجوز أن يتعجل الإنسان صوم رمضان ، فيتقدم بصيامه يوما ، أو يومين لأن صيام رمضان معلق برؤية الهلال ؛ فإذا سبقه تشدداً في صيامه ، و قطعا للظن ؛ فهذا محرم ؛لأن رمضان لا يجب صيامه إلا برؤية هلاله ، و لما في هذا الفعل من التشدد في الدين .
أما قوله : (( إلا رجل كان يصوم صوما فليصمه )) : أي من كان له عادة صيام في رمضان كصيام الإثنين ، و الخميس ، ثم صادف أن أحد آخر يومين من شعبان يوم الاثنين ، أو الخميس ؛ فلا بأس من صيامه ؛ لظاهر جوازه في الحديث .
ـ أما من عليه قضاء يوم من رمضان ، أو نذر ؛ فيجب عليه الصيام قبل رمضان بيوم أو يومين .
* الحديث الثاني :
(( عن عمار بن ياسر ـ رضي الله عنهما ـ قال : (( من صام اليوم الذي يشك فيه ، فقد عصى أبا القاسم ـ صلى الله عليه و سلم ـ ))
أخرجه ( أبو داود ، و الترمذي ، و النسائي ) .
معنى هذا الحديث : تحريم صيام يوم الشك ، و يوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان إذا حال دون رؤية الهلال حائل من غيم ، أو قتر ؛ فلا يعلم هل هو الثلاثون من شعبان ، أو أول يوم من رمضان .
ـ قال الشيخ ( عبد الرحمن السعدي ) ـ رحمه الله ـ : (( الصواب إذا كان ليلة الثلاثين من شعبان غيم ، أو قتر أنه لا يجب صيام ذلك اليوم ، و لا يستحب ، بل فطره هو المشروع .
* الحديث الثالث :
(( عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال : سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ يقول : (( إذا رأيتموه فصوموا ، و إذا رأيتموه فأفطروا ؛ فإن غم عليكم ؛ فاقدروا له )) . متفق عليه .
و لمسلم : (( فإن أُغْمِي عليكم ؛ فاقدروا له ثلاثين )) .
و للبخاري : (( فأكملوا العدة ثلاثين )) .
و له في حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ : (( فأكملوا عدة شعبان ثلاثين )) .
معنى الحديث :
قوله : (( أغمي عليكم )) : (( أي : غطي الهلال ، ستر عنكم ، و ذلك باستتار مغيب الهلال بغيم ، أو قتر ؛ فأكملوا العدة .
قوله : (( فاقدروا له )) : (( أي : قدِّروا عدد الشهر ، و أكملوا شعبان ثلاثين يوما . ))
معنى الحديث :
1 ـ وجوب صيام شهر رمضان إذا ثبت رؤية هلاله ، ووجوب الفطر إذا ثبت رؤية هلال شوال .
2 ـ الرؤية هي المستند الشرعي في أحكام الصيام ، والإفطار ، و أنه لا عبرة بالحساب ، و لا يصح الاعتماد عليه بحال من الأحوال .
3 ـ قال الشيخ ( عبد الله بن عبدالرحمن البسام ) ـ رحمه الله ـ : (( إذا حال دون مغيب الهلال ما يمنع الرؤية من سحاب ، أو غبار ، أو نحوهما ليلة الثلاثين من شعبان ؛ فتكمل عدة شعبان ثلاثين يوما ، و لا يصام يوم تلك الليلة ، بل يصبح الناس مفطرين على القول الراجح )).
* الحديث الرابع :
(( و عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال : (( تراءى الناس الهلال ، فأخبرت النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ أني رأيته ؛ فصام ، و أمر الناس بصيامه ))
رواه أبو داود ، و الدار قطني ، و ابن حبان ، و الحاكم ـ و قال الحاكم : إنه على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي . ، و البيهقي . و الطبراني .
ـ قوله : (( تراءى )) : من الرؤية ، و المفاعلة تكون من اثنين ؛ فأكثر . أي : جعل بعضهم يقول : أنا أراه ، و اجتمعوا ، وتصدوا لرؤيته .
ـ قوله : (( الهلال )) : جمعه : (( أهلة )) . و يسمى ( هلالاً ) : لأن الناس يرفعون أصواتهم بالذكر عند رؤيته .
يسمى هلالا لثلاث ليال من أول الشهر ، ثم بعد ذلك يسمى : قمراً .
* الحديث الخامس : (( و عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ : (( أن أعرابيا جاء إلى النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ فقال : إني رأيت الهلال ، فقال : أتشهد أن لا إله إلا الله؟ قال : نعم . قال : أتشهد أن محمداً رسول الله ؟ قال : نعم . قال : فأذن في الناس يا بلال ؛ أن يصوموا غداً )) .
رواه الخمسة ، و صححه ابن خزيمة ، و ابن حبان ، ورجح النسائي إرساله .
ـ قال الشيخ ( عبد الله البسام ) : (( الحديث مرسل .
قال ( الألباني ) : و فيه نظر ؛ فإن سماك بن حرب ـ أحد رجال السند ـ مضطرب الحديث ، و قد رجح جماعة من مخرجي الحديث إرساله .
1 ـ يؤخذ من الحديثين : أن نصاب الشهادة في دخول شهر رمضان يكفي فيها شاهد واحد .
قال العلماء : ولو أنثى ؛ لأنه من باب الرواية ؛ فيجب صوم رمضان ، و لو بشهادة الواحدة .
2 ـ قال ( النووي ) : (( و هو الأصح ؛ لأنه خبر ديني لا تهمة فيه ، و أحوط للعبادة .
أما بقية الشهور : فلا يكفي إلا شهادة رجلين عدلين ؛ لقول ( ابن عمر ) ، و ( ابن عباس ) : (( كان رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ لا يجيز على شهادة الإفطار ، إلا شهادة رجلين )) قال ( الترمذي )) ، و غيره : لم يختلف أهل العلم في الإفطار ، إلا بشهادة رجلين ، و إنما أجزأ الواحد في الصوم ؛ احتياطا للعبادة .
3 ـ لا بد أن يكون الشاهد في رؤية الهلال : مسلما ـ ( مكلفا ) : بالغا ، عاقلا ـ عدلا .
*الحديث السادس :
(( و عن حفصة أم المؤمنين ـ رضي الله عنها ـ أن النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ قال : (( من لم يبيت الصيام قبل الفجر ، فلا صيام له )) . رواه الخمسة ، و مال الترمذي ، و النسائي إلى ترجيح وقفه ، و صححه مرفوعا ابن خزيمة ، و ابن حبان .
و للدار قطني : (( لا صيام لمن لم يفرضه من الليل ))
أخرجه أحمد ، و أبو داود ، و الترمذي ، و النسائي ، و ابن ماجة ، و ابن خزيمة . ))
ـ معنى قوله : (( من لم يبيت الصيام )) : (( بيت فلان الأمر ؛ أي : دبره بليل ، و المراد هنا : من لم يبيت الصيام الواجب ، و ذلك بنية الصيام من الليل ؛ فلا صيام له .
ـ يدل الحديث : أن تبييت النية للصوم الواجب : وهو صوم رمضان أداء ، أو قضاء ، و القضاء هو من يصوم بعد رمضان يوماً فاته أفطره في رمضان ، أو النذر ، أو الكفارة يكون بالليل ؛ قبل طلوع فجر ذلك اليوم الذي يريد صيامه .
* الحديث السابع :
(( و عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : (( دخل علي النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ ذات يوم ؛ فقال : هل عندكم شيء ؟ قلنا : لا ، قال : فإني إذن صائم ، ثم أتانا يؤما آخر ، فقلنا : أهدي لنا حيس ؛ فقال : أرينيه ؛ فلقد أصبحت صائما ؛ فأكل . )) رواه مسلم .
ـ معنى قوله : ( حيسا ) : (( هو طعام يصنع من التمر ، و الأقط ، و السمن ؛ تخلط و تعجن . ))
ـ هذا الحديث يتحدث عن صيام التطوع ، و متى ينويه الصائم : نية صائم التطوع في أي وقت سواء في الليل قبل طلوع الفجر ، أو بعد طلوع الفجر ، أو بعد خروج الشمس ، في وقت من النهار حتى لو بعد الزوال الظهر ، أو العصر ، و لكن يشترط : ألا يكون أتى بمفطر بعد الفجر ، و قبل النية ؛ فإن أتى بمفطر ؛ فلا يجزئه الصوم ؛ بلا خلاف بين أهل العلم .
ـ يحكم بالصوم الشرعي المثاب عليه من وقت النية ؛ لأن ما قبله لم يوجد فيه قصد القربة ؛ فلا يقع عبادة . مثلا : لو طلع الفجر ، و ذهب لعمله ، ثم عاد الظهر ، و طلب غداء ، وهو لم يأكل أي شيء قبل ذلك ؛ فلم يجد ، ثم نوى أن يكمل يومه صائما ؛ فإنه يبدأ أجر صومه من وقت ما نوى بعد الظهر ، و عودته من العمل ، لكن الصباح لا يدخل في أجر صومه ؛ لأنه لم يكن يريد الصوم .
و سيكون شرحها على مراحل حتى نتمكن من الفراغ منها على أول ( رمضان ) أو قبله .
& مقدمة :
ـ الصيام : لغة : مجرد الإمساك . يقال للساكت : صائم ؛ لإمساكه عن الكلام .
شرعا : إمساك بنية عن أشياء مخصوصة ، في زمن معين ، من شخص مخصوص .
ـ و فرض صوم رمضان في شعبان في السنة الثانية من الهجرة ؛ فصام رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ تسعة رمضانات إجماعا .
* فرض الصيام على ثلاث مراحل :
الأولى : فرض صيام يوم عاشوراء ؛ فقد أمر النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ بصيامه .
الثانيه : فرض صوم رمضان على التخيير بين الصيام أو الفدية ، قال ـ تعالى ـ : (( و على الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له ، و أن تصوموا خير لكم )) . [ البقرة : 184 ]
الثالثة : التأكيد على فرض صوم رمضان بدون تخيير .
قال ـ تعالى ـ : ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس و بينت من الهدى و الفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه )
و الحكمة في هذا التدرج بالتشريع : أن الصوم فيه نوع مشقة على النفوس ؛ فأخذت به شيئا فشيئا .
* الحديث الأول :
(( عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ : (( لا تقدَّموا رمضان بصوم يوم و لا يومين ؛ إلا رجل كان يصوم صوما فليصمه )) متفق عليه .
معنى هذا الحديث : أنه لا يجوز أن يتعجل الإنسان صوم رمضان ، فيتقدم بصيامه يوما ، أو يومين لأن صيام رمضان معلق برؤية الهلال ؛ فإذا سبقه تشدداً في صيامه ، و قطعا للظن ؛ فهذا محرم ؛لأن رمضان لا يجب صيامه إلا برؤية هلاله ، و لما في هذا الفعل من التشدد في الدين .
أما قوله : (( إلا رجل كان يصوم صوما فليصمه )) : أي من كان له عادة صيام في رمضان كصيام الإثنين ، و الخميس ، ثم صادف أن أحد آخر يومين من شعبان يوم الاثنين ، أو الخميس ؛ فلا بأس من صيامه ؛ لظاهر جوازه في الحديث .
ـ أما من عليه قضاء يوم من رمضان ، أو نذر ؛ فيجب عليه الصيام قبل رمضان بيوم أو يومين .
* الحديث الثاني :
(( عن عمار بن ياسر ـ رضي الله عنهما ـ قال : (( من صام اليوم الذي يشك فيه ، فقد عصى أبا القاسم ـ صلى الله عليه و سلم ـ ))
أخرجه ( أبو داود ، و الترمذي ، و النسائي ) .
معنى هذا الحديث : تحريم صيام يوم الشك ، و يوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان إذا حال دون رؤية الهلال حائل من غيم ، أو قتر ؛ فلا يعلم هل هو الثلاثون من شعبان ، أو أول يوم من رمضان .
ـ قال الشيخ ( عبد الرحمن السعدي ) ـ رحمه الله ـ : (( الصواب إذا كان ليلة الثلاثين من شعبان غيم ، أو قتر أنه لا يجب صيام ذلك اليوم ، و لا يستحب ، بل فطره هو المشروع .
* الحديث الثالث :
(( عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال : سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ يقول : (( إذا رأيتموه فصوموا ، و إذا رأيتموه فأفطروا ؛ فإن غم عليكم ؛ فاقدروا له )) . متفق عليه .
و لمسلم : (( فإن أُغْمِي عليكم ؛ فاقدروا له ثلاثين )) .
و للبخاري : (( فأكملوا العدة ثلاثين )) .
و له في حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ : (( فأكملوا عدة شعبان ثلاثين )) .
معنى الحديث :
قوله : (( أغمي عليكم )) : (( أي : غطي الهلال ، ستر عنكم ، و ذلك باستتار مغيب الهلال بغيم ، أو قتر ؛ فأكملوا العدة .
قوله : (( فاقدروا له )) : (( أي : قدِّروا عدد الشهر ، و أكملوا شعبان ثلاثين يوما . ))
معنى الحديث :
1 ـ وجوب صيام شهر رمضان إذا ثبت رؤية هلاله ، ووجوب الفطر إذا ثبت رؤية هلال شوال .
2 ـ الرؤية هي المستند الشرعي في أحكام الصيام ، والإفطار ، و أنه لا عبرة بالحساب ، و لا يصح الاعتماد عليه بحال من الأحوال .
3 ـ قال الشيخ ( عبد الله بن عبدالرحمن البسام ) ـ رحمه الله ـ : (( إذا حال دون مغيب الهلال ما يمنع الرؤية من سحاب ، أو غبار ، أو نحوهما ليلة الثلاثين من شعبان ؛ فتكمل عدة شعبان ثلاثين يوما ، و لا يصام يوم تلك الليلة ، بل يصبح الناس مفطرين على القول الراجح )).
* الحديث الرابع :
(( و عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال : (( تراءى الناس الهلال ، فأخبرت النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ أني رأيته ؛ فصام ، و أمر الناس بصيامه ))
رواه أبو داود ، و الدار قطني ، و ابن حبان ، و الحاكم ـ و قال الحاكم : إنه على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي . ، و البيهقي . و الطبراني .
ـ قوله : (( تراءى )) : من الرؤية ، و المفاعلة تكون من اثنين ؛ فأكثر . أي : جعل بعضهم يقول : أنا أراه ، و اجتمعوا ، وتصدوا لرؤيته .
ـ قوله : (( الهلال )) : جمعه : (( أهلة )) . و يسمى ( هلالاً ) : لأن الناس يرفعون أصواتهم بالذكر عند رؤيته .
يسمى هلالا لثلاث ليال من أول الشهر ، ثم بعد ذلك يسمى : قمراً .
* الحديث الخامس : (( و عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ : (( أن أعرابيا جاء إلى النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ فقال : إني رأيت الهلال ، فقال : أتشهد أن لا إله إلا الله؟ قال : نعم . قال : أتشهد أن محمداً رسول الله ؟ قال : نعم . قال : فأذن في الناس يا بلال ؛ أن يصوموا غداً )) .
رواه الخمسة ، و صححه ابن خزيمة ، و ابن حبان ، ورجح النسائي إرساله .
ـ قال الشيخ ( عبد الله البسام ) : (( الحديث مرسل .
قال ( الألباني ) : و فيه نظر ؛ فإن سماك بن حرب ـ أحد رجال السند ـ مضطرب الحديث ، و قد رجح جماعة من مخرجي الحديث إرساله .
1 ـ يؤخذ من الحديثين : أن نصاب الشهادة في دخول شهر رمضان يكفي فيها شاهد واحد .
قال العلماء : ولو أنثى ؛ لأنه من باب الرواية ؛ فيجب صوم رمضان ، و لو بشهادة الواحدة .
2 ـ قال ( النووي ) : (( و هو الأصح ؛ لأنه خبر ديني لا تهمة فيه ، و أحوط للعبادة .
أما بقية الشهور : فلا يكفي إلا شهادة رجلين عدلين ؛ لقول ( ابن عمر ) ، و ( ابن عباس ) : (( كان رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ لا يجيز على شهادة الإفطار ، إلا شهادة رجلين )) قال ( الترمذي )) ، و غيره : لم يختلف أهل العلم في الإفطار ، إلا بشهادة رجلين ، و إنما أجزأ الواحد في الصوم ؛ احتياطا للعبادة .
3 ـ لا بد أن يكون الشاهد في رؤية الهلال : مسلما ـ ( مكلفا ) : بالغا ، عاقلا ـ عدلا .
*الحديث السادس :
(( و عن حفصة أم المؤمنين ـ رضي الله عنها ـ أن النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ قال : (( من لم يبيت الصيام قبل الفجر ، فلا صيام له )) . رواه الخمسة ، و مال الترمذي ، و النسائي إلى ترجيح وقفه ، و صححه مرفوعا ابن خزيمة ، و ابن حبان .
و للدار قطني : (( لا صيام لمن لم يفرضه من الليل ))
أخرجه أحمد ، و أبو داود ، و الترمذي ، و النسائي ، و ابن ماجة ، و ابن خزيمة . ))
ـ معنى قوله : (( من لم يبيت الصيام )) : (( بيت فلان الأمر ؛ أي : دبره بليل ، و المراد هنا : من لم يبيت الصيام الواجب ، و ذلك بنية الصيام من الليل ؛ فلا صيام له .
ـ يدل الحديث : أن تبييت النية للصوم الواجب : وهو صوم رمضان أداء ، أو قضاء ، و القضاء هو من يصوم بعد رمضان يوماً فاته أفطره في رمضان ، أو النذر ، أو الكفارة يكون بالليل ؛ قبل طلوع فجر ذلك اليوم الذي يريد صيامه .
* الحديث السابع :
(( و عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : (( دخل علي النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ ذات يوم ؛ فقال : هل عندكم شيء ؟ قلنا : لا ، قال : فإني إذن صائم ، ثم أتانا يؤما آخر ، فقلنا : أهدي لنا حيس ؛ فقال : أرينيه ؛ فلقد أصبحت صائما ؛ فأكل . )) رواه مسلم .
ـ معنى قوله : ( حيسا ) : (( هو طعام يصنع من التمر ، و الأقط ، و السمن ؛ تخلط و تعجن . ))
ـ هذا الحديث يتحدث عن صيام التطوع ، و متى ينويه الصائم : نية صائم التطوع في أي وقت سواء في الليل قبل طلوع الفجر ، أو بعد طلوع الفجر ، أو بعد خروج الشمس ، في وقت من النهار حتى لو بعد الزوال الظهر ، أو العصر ، و لكن يشترط : ألا يكون أتى بمفطر بعد الفجر ، و قبل النية ؛ فإن أتى بمفطر ؛ فلا يجزئه الصوم ؛ بلا خلاف بين أهل العلم .
ـ يحكم بالصوم الشرعي المثاب عليه من وقت النية ؛ لأن ما قبله لم يوجد فيه قصد القربة ؛ فلا يقع عبادة . مثلا : لو طلع الفجر ، و ذهب لعمله ، ثم عاد الظهر ، و طلب غداء ، وهو لم يأكل أي شيء قبل ذلك ؛ فلم يجد ، ثم نوى أن يكمل يومه صائما ؛ فإنه يبدأ أجر صومه من وقت ما نوى بعد الظهر ، و عودته من العمل ، لكن الصباح لا يدخل في أجر صومه ؛ لأنه لم يكن يريد الصوم .